السجود 1 ) فلا يستطيعون ، قال : افحم القوم 2 ) ودخلتهم الهيبة وشخصت
الابصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا
يدعون إلى السجود وهم سالمون 3 ) .
شرح
الأول : أن المراد يوم يشتد الامر ويصعب الخطب في القيامة ، وكشف
الساق مثل في ذلك ، واصله تشمير المخدرات من سوقهن ( 1 ) في الهرب .
الثاني : أن المعنى يوم يكشف عن أصل الامر وحقيقته بحيث يصير عيانا ،
مستعار من ساق الشجر ، وساق الانسان ، وتنكيره للتهويل أو التعظيم .
الثالث : أن المعنى أنه يكشف عن ساق جهنم ، أو ساق العرش ، أو ساق
ملك مهيب .
1 ) أي : يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا فلا يستطيعون ، لاندماج
ظهورهم ويبسها . وقيل : معناه أن شدة الامر وصعوبة حال ذلك اليوم تدعوهم
إلى السجود ، وان كانوا لا ينتفعون به ، لا أنهم يؤمرون به ، وهذا كما يفزع
الانسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا .
2 ) أفحمته أي : أسكنته في خصومه وغيرها .
3 ) أي : كانوا يؤمرون بالسجود في الدنيا وهم أصحاء فلم يفعلوه . هذا .
واعلم أنه قد ذكر الحميدي من علماء الجمهور في الجمع بين الصحيحين
في مسند أبي سعيد الخدري من المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وآله ، يذكر فيه كيف
تساقط الكفار في النار ، ثم قال ما هذا لفظه : حتى إذا لم يبق الا من كان يعبد الله
من بر وفاجر أتاهم الله في أدنى صورة من التي رأوه فيها فيقول لهم : ما ينتظرون ؟
قالوا : فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ، فيقول :
قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب : قوله عليه السلام : تبارك الجبار وأشار
هامش
( 1 ) في " ن " : سوقهم .