شرح
وثانيها : ما قاله الفاضل القاشاني : من أن للمشيئة معنيين ، أحدهما : متعلق
بالمشئ ( 1 ) ، وهي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه ، وهي كون ذاته
سبحانه بحيث يختار ما هو الخير والصلاح ، والآخر يتعلق بالمشا ( 2 ) ، وهو
حادث بحدوث المخلوقات لا تتخلف المخلوقات عنه ، وهو ايجاده سبحانه
إياها بحسب اختياره ، وليست صفة زائدة على ذاته عز وجل وعلى
المخلوقات ، بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات ، لفرعيتها المنتسبين
معا .
إذا تمهد هذا فنقول في شرح الحديث : إنه لما كان هاهنا مظنة شبهة ، وهي أنه
إن كان الله عز وجل خلق الأشياء بالمشيئة ، فبم خلق المشيئة ، أبمشيئة أخرى
فيلزم التسلسل ، فأفاد عليه السلام أن الأشياء مخلوقة بالمشيئة ، وأما المشيئة نفسها
فلا يحتاج خلقها إلى مشيئة أخرى ، بل هي مخلوقة بنفسها ، لأنها نسبة وإضافة
بين المشئ والمشاء ( 3 ) تتحصل بوجوديهما العيني والعلمي ، ولذا أضاف خلقها
إلى الله تعالى ، لان كلا الوجودين له وفيه ومنه ، وفي قوله عليه السلام ( بنفسها ) إشارة
لطيفة إلى ذلك ، نظير ذلك ما يقال : أن الأشياء إنما توجد بالوجود ، فأما الوجود
نفسه فلا يفتقر إلى وجود ، بل إنما يوجد بنفسه ( 4 ) .
وثالثها : ما ذهب إليه بعض المحققين - وأظنه صدر الأفاضل الشيرازي -
بعد ما حقق أن إرادة الله المتجددة هي نفس أفعاله المتجددة الكائنة الفاسدة ،
هامش
( 1 ) في الوافي : بالشائي .
( 2 ) في الوافي : بالمشئ .
( 3 ) في الوافي : بين الشائي والمشئ .
( 4 ) الوافي 1 : 458 - 459 .