تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
وثانيها : ما قاله الفاضل القاشاني : من أن للمشيئة معنيين ، أحدهما : متعلق بالمشئ ( 1 ) ، وهي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه ، وهي كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير والصلاح ، والآخر يتعلق بالمشا ( 2 ) ، وهو حادث بحدوث المخلوقات لا تتخلف المخلوقات عنه ، وهو ايجاده سبحانه إياها بحسب اختياره ، وليست صفة زائدة على ذاته عز وجل وعلى المخلوقات ، بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات ، لفرعيتها المنتسبين معا . إذا تمهد هذا فنقول في شرح الحديث : إنه لما كان هاهنا مظنة شبهة ، وهي أنه إن كان الله عز وجل خلق الأشياء بالمشيئة ، فبم خلق المشيئة ، أبمشيئة أخرى فيلزم التسلسل ، فأفاد عليه السلام أن الأشياء مخلوقة بالمشيئة ، وأما المشيئة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيئة أخرى ، بل هي مخلوقة بنفسها ، لأنها نسبة وإضافة بين المشئ والمشاء ( 3 ) تتحصل بوجوديهما العيني والعلمي ، ولذا أضاف خلقها إلى الله تعالى ، لان كلا الوجودين له وفيه ومنه ، وفي قوله عليه السلام ( بنفسها ) إشارة لطيفة إلى ذلك ، نظير ذلك ما يقال : أن الأشياء إنما توجد بالوجود ، فأما الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود ، بل إنما يوجد بنفسه ( 4 ) . وثالثها : ما ذهب إليه بعض المحققين - وأظنه صدر الأفاضل الشيرازي - بعد ما حقق أن إرادة الله المتجددة هي نفس أفعاله المتجددة الكائنة الفاسدة ،
هامش
( 1 ) في الوافي : بالشائي . ( 2 ) في الوافي : بالمشئ . ( 3 ) في الوافي : بين الشائي والمشئ . ( 4 ) الوافي 1 : 458 - 459 .
نور البراهين — صفحة 375 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي