شرح
والمعصية .
وحاصل الجواب : أن الإرادة من الخلق الضمير ، أي : أمر يدخل
خواطرهم وأذهانهم ، ويوجد في نفوسهم ، ويحل فيها بعد ما لم يكن فيها ،
وكانت هي خالية عنه .
وقوله : وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، يحتمل أن يكون جملة معطوفة
على الجملة السابقة ، والظرف خبر للموصول ، ويحتمل أن يكون الموصول
معطوفا على قوله : ( الضمير ) ويكون قوله ( من الفعل ) بيانا للموصول .
والمعنى على الأول : أن الإرادة من الخلق الضمير ، والذي يكون لهم بعد ذلك
من الفعل لا من إرادتهم . وعلى الثاني : أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في
قلوبهم وما يكون لهم من الفعل المترتب عليه ، فالمقصود هنا من الفعل ما يشمل
الشوق إلى المراد وما يتبعه من التحريك إليه ، والحركة والإرادة من الخلق
حالة حادثة في ذواتهم حاصلة بدخولها فيهم وقيامهم بعد خلوهم عنها ، وأما
الإرادة من الله فيستحيل أن يكون كذلك ، فإنه يتعالى عن أن يقبل شيئا زائدا
على ذاته ويدخله ما يزيد عليه ويغايره ، إذ ليس في الغائب إلا ذاته
الأحدية ، ولا يتصور هناك كثرة المعاني ، وإرادة الله تعالى سبحانه من مراتب
الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك ( 1 ) .
ومنها : أن المراد من الإرادة الحادثة متعلق الإرادة ، كما أن المراد من العلم
الحادث في شأنه تعالى ما يقارن إيجاد المعلومات . وهذه الوجوه كلها يرجع
إلى معنى واحد عند التحقيق .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 137 - 138 عنه .