تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
والمعصية . وحاصل الجواب : أن الإرادة من الخلق الضمير ، أي : أمر يدخل خواطرهم وأذهانهم ، ويوجد في نفوسهم ، ويحل فيها بعد ما لم يكن فيها ، وكانت هي خالية عنه . وقوله : وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة ، والظرف خبر للموصول ، ويحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله : ( الضمير ) ويكون قوله ( من الفعل ) بيانا للموصول . والمعنى على الأول : أن الإرادة من الخلق الضمير ، والذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل لا من إرادتهم . وعلى الثاني : أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلوبهم وما يكون لهم من الفعل المترتب عليه ، فالمقصود هنا من الفعل ما يشمل الشوق إلى المراد وما يتبعه من التحريك إليه ، والحركة والإرادة من الخلق حالة حادثة في ذواتهم حاصلة بدخولها فيهم وقيامهم بعد خلوهم عنها ، وأما الإرادة من الله فيستحيل أن يكون كذلك ، فإنه يتعالى عن أن يقبل شيئا زائدا على ذاته ويدخله ما يزيد عليه ويغايره ، إذ ليس في الغائب إلا ذاته الأحدية ، ولا يتصور هناك كثرة المعاني ، وإرادة الله تعالى سبحانه من مراتب الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك ( 1 ) . ومنها : أن المراد من الإرادة الحادثة متعلق الإرادة ، كما أن المراد من العلم الحادث في شأنه تعالى ما يقارن إيجاد المعلومات . وهذه الوجوه كلها يرجع إلى معنى واحد عند التحقيق .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 137 - 138 عنه .
نور البراهين — صفحة 372 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي