تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
فإرادته لكل حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى ايجاده وبمعنى المرادية يرجع إلى وجوده . قال : نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا واختيارنا فأردناه أولا ، ثم فعلناه بسبب الإرادة ، فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى ، وإلا لتسلسل الامر لا إلى نهاية ، فالإرادة مرادة لذاتها ، والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها وسائر الأشياء مرغوبة بالشهوة ، فعلى هذا المثال حال مشيئة الله المخلوقة ، وهي نفس وجودات الأشياء ، فان الوجود خير مؤثر لذاته ومجعول بنفسه ، والأشياء بالوجود موجودة ، والوجود مشئ بالذات ، والأشياء مشيئة بالوجود ، وكما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة والضعف والكمال والنقص ، فكذا الخيرية والمشيئة ، وليس الخير المحض الذي لا يشوبه شر إلا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم ونقص ، وهو ذات الباري جل مجده ، فهو المراد الحقيقي ( 1 ) . ورابعها : ما صار إليه شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى من أنه لا يكون المراد من المشيئة هنا الإرادة ، بل احدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشئ ، كالتقدير في اللوح مثلا . والاثبات فيه ، فان اللوح وما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح ، وإنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح ، وربما يلوح هذا من بعض الأخبار ، وعلى هذا يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 146 - 147 عن بعض المحققين .
نور البراهين — صفحة 376 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي