شرح
فإرادته لكل حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى ايجاده وبمعنى المرادية
يرجع إلى وجوده .
قال : نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا واختيارنا فأردناه أولا ، ثم فعلناه بسبب
الإرادة ، فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى ، وإلا لتسلسل الامر
لا إلى نهاية ، فالإرادة مرادة لذاتها ، والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة في
الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها وسائر الأشياء مرغوبة بالشهوة ، فعلى هذا
المثال حال مشيئة الله المخلوقة ، وهي نفس وجودات الأشياء ، فان الوجود
خير مؤثر لذاته ومجعول بنفسه ، والأشياء بالوجود موجودة ، والوجود مشئ
بالذات ، والأشياء مشيئة بالوجود ، وكما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة
بالشدة والضعف والكمال والنقص ، فكذا الخيرية والمشيئة ، وليس الخير
المحض الذي لا يشوبه شر إلا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم ونقص ،
وهو ذات الباري جل مجده ، فهو المراد الحقيقي ( 1 ) .
ورابعها : ما صار إليه شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى من أنه لا يكون المراد من
المشيئة هنا الإرادة ، بل احدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها
من أسباب وجود الشئ ، كالتقدير في اللوح مثلا . والاثبات فيه ، فان اللوح وما
أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح ، وإنما وجد سائر
الأشياء بما قدر في ذلك اللوح ، وربما يلوح هذا من بعض الأخبار ، وعلى هذا
يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 146 - 147 عن بعض المحققين .