قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب رضي الله عنه : إذا وصفنا الله تبارك
وتعالى 1 ) بصفات الذات فإنما ننفي عنه بكل صفة منها ضدها ، فمتى
شرح
وخامسها : أن يكون خلق المشيئة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته
تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها ، فيكون نسبة الخلق إليها مجازا عن
تحققها بنفسها ، منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشيئة أخرى ، أو أنه
كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل وحكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصله
بالعلم بالأصلح ، والمعنى أنه لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شئ الا
على الوجه الأصلح والأكمل ، فلذا لا يصدر شئ عنه تعالى إلا بإرادته
المقتضية لذلك ( 1 ) .
وسادسها : ما سنح بالبال من أن المراد بالخلق المعنى الأعم الشامل
للتقدير والايجاد ، فيكون خلق المشيئة بالمعنى الأول ، لأنها من عالم الامر لا
من عالم الخلق ، وخلق الأشياء بالمعنى الثاني ، وحاصله : أنه تعالى قدر إرادة
خلق الأشياء كلا في وقته ووضعه اللائق به ، فهذا معنى خلق المشيئة لما
انتهى بها الوقت على ما يوافق الحكمة أخرجها من العدم إلى الوجود بتلك
المشيئة ، فيكون سبحانه قد خلق الأشياء بتلك المشيئة التي قدرها ، وهذا كله
كلام على سبيل الاحتمال والتخمين ، وإلا فالمرام متعال عن البحث والتفتيش
وكيف تطيق الشمس أبصار الخفافيش ؟ .
1 ) حاصل كلامه رحمه الله أن كل ما يكون اتصاف ذاته تعالى به بنفي ضده عنه
مطلقا ، فهي من صفات الذات ، ويمكن أن يكون عين ذاته ولا يلزم من قدمها
تعدد في ذاته ولا في صفاته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 145 - 146 .