تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
منفية عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة الله هي الفعل لا غير ذلك يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همة ولا تفكر ، ولا كيف لذلك 1 ) كما أنه بلا كيف .
شرح
وقال الشيخ المفيد رحمه الله : إن الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل ، ومن الخلق الضمير وأشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة والنقص ، وذلك لان العقول شاهدة بأن القصد لا يكون إلا بقلب ، كما لا تكون الشهوة والمحبة إلا لذي قلب ، ولا تصح النية والضمير والعزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له والنية فيه والعزم ، ولما كان الله تعالى يجل عن الحاجات ، ويستحيل عليه الوصف بالجوارح والأدوات ، ولا يجوز عليه الدواعي والخطرات ، بطل أن يكون محتاجا في الافعال إلى القصود والعزمات ، وثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف العباد ، وأنها نفس فعله الأشياء ، وبذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى ، وروى هذا الخبر . ثم قال : هذا نص على اختياري في الإرادة ، وفيه نص على مذهب لي آخر ، وهو أن إرادة العبد يكون قبل فعله ، وإلى هذا ذهب البلخي ، والقول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل ، وقوله : ( إن الإرادة من الخلق الضمير ويبدو لهم بعد الفعل ) صريح في وجوب تقدمها للفعل ، إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها ، ولو كان الامر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل بادئا في حالها ، ولم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها ( 1 ) .
هامش
1 ) أي : لا صفة حقيقة لقوله ذلك وإرادته ، كما أنه لا كيف لذاته ، أو لا بحار الأنوار 4 : 138 - 139 عن الشيخ المفيد .