شرح
وأميت ، فأطلق محبوسا ، وقيل : إنسانا ، فقال إبراهيم عليه السلام : هذا ليس بإحياء ،
وقال : يا رب أرني كيف تحيي الموتى ليعلم نمرود ذلك ، وروي أن نمرود توعده
بالقتل إن لم يحيي الله الميت بحيث يشاهده ، فلذلك قال : ليطمئن قلبي ، أي : بأن
لا يقتلني الجبار ( 1 ) . ولا منافاة بين هذه العلل كلها ومجموعها حق .
وذكر الرازي وجهين آخرين مما خطرا بباله :
الأول : لا شك أن الأمة كما يحتاجون في العلم بأن الرسول صادق في ادعاء
الرسالة ، إلى معجز يظهر عليه ، فكذلك الرسول عند وصول الملك إليه وإخباره
إياه بأن الله بعثه رسولا ، يحتاج إلى معجز يظهر مع ذلك الملك ليعلم الرسول أن
ذلك الواصل ملك كريم لا شيطان رجيم ، وكذا إذا سمع الملك كلام الله احتاج
إلى معجز يدل على أن ذلك الكلام كلام الله تعالى لا كلام غيره ، وإذا كان كذلك
فلا يبعد أن يقال إنه لما جاء الملك إبراهيم وأخبره بأن الله تعالى بعثك رسولا
إلى الخلق طلب المعجز ، فقال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن
قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ) على أن الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم .
الثاني : ما ذكره على لسان أهل التصوف ، وهو أن المراد من الموتى القلوب
المحجوبة عن أنوار المكاشفات والتجلي ، والاحياء عبارة عن حصول ذلك
التجلي والأنوار الإلهية فقوله ( أرني كيف تحيي الموتى ) طلب ذلك التجلي
والمكاشفة ، فقال : ( أو لم تؤمن قال بلى ) أو من به إيمان الغيب ، ولكن أطلب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 : 64 .