المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال :
بلى ، فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله أن قال له : فأخبرني
عن قول إبراهيم : ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى
ولكن ليطمئن قلبي ) ؟ ( 1 ) قال الرضا عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى كان
أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء
الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم عليه السلام أنه ذلك الخليل ، فقال :
رب أرني كيف تحيي الموتى قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن
ليطمئن قلبي على الخلة 1 ) قال : ( فخذ أربعة من الطير فصرهن
شرح
بالأمكنة لزم كونه محاطا بالمكان والمكان محيط به كما هو شأن الممكنات .
1 ) هذا هو أحد الأسباب في سؤاله إحياء الموتى .
وثانيها : ما روي أيضا في الاخبار وعليه جماعة من المفسرين من أنه أحب
أن يعلم ذلك علم عيان بعد ما كان عالما به من جهة الاستدلال والبرهان ، لتزول
الخواطر والوساوس ( 2 ) .
ومن ثم لما قيل للصادق عليه السلام : أيما أفضل إبراهيم عليه السلام أو علي بن أبي
طالب صلوات الله عليه ، قال : إن إبراهيم قال : رب أرني كيف تحيي الموتى ، إلى
قوله : ليطمئن قلبي ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام يقول : لو كشف الغطاء لما ازددت
يقينا .
وثالثها : أن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الاحياء ، فقال : أنا أحيي
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 372 .