تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وكذلك كان إذ لم يكن أرض ولا سماء ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ولا مطر ولا رياح ، ثم إن الله تبارك وتعالى أحب أن يخلق خلقا يعظمون عظمته ويكبرون كبرياءه ويجلون جلاله ، فقال : كونا ظلين ، فكانا كما قال الله تبارك وتعالى . قال مصنف هذا الكتاب : معنى قوله : هو نور ، أي هو منير وهاد ومعنى قوله : كونا ظلين ، الروح المقدس والملك المقرب 1 ) ، والمراد به أن الله كان ولا شئ معه ، فأراد أن يخلق أنبياءه وحججه وشهداءه ، فخلق قبلهم الروح المقدس وهو الذي يؤيد الله عز وجل به أنبياءه وحججه وشهداءه صلوات الله عليهم ، وهو الذي يحرسهم به من كيد الشيطان ووسواسه ويسددهم ويوفقهم ويمدهم بالخواطر الصادقة ثم خلق الروح الأمين الذي نزل على أنبيائه بالوحي منه عز وجل ، وقال لهما : كونا ظلين ظليلين لأنبيائي ورسلي وحججي وشهدائي ، فكانا كما قال الله عز وجل ظلين ظليلين لأنبيائه ورسله وحججه وشهدائه ، يعينهم بهما وينصرهم على أيديهما ويحرسهم بهما ، وعلى هذا المعنى قيل للسلطان العادل : إنه ظل الله في أرضه لعباده ، يأوي إليه المظلوم ، ويأمن به الخائف الوجل ، ويأمن به السبل ، وينتصف به الضعيف من القوي ، وهذا هو سلطان الله وحجته التي لا تخلو الأرض منه إلى أن تقوم الساعة .
شرح
بذلك إلى ملك الروم ، فلما قرأه قال : ما خرج هذا إلا من كلام النبوة ( 1 ) . 1 ) يعني بهما روح القدس وجبرئيل عليهما السلام ، ولا يخفى أن إرجاع هذا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 : 132 - 133 .