ابتدأني فقال : إن يكن الامر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون
يعني أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم وإن يكن الامر على ما تقولون
وليس كما تقولون فقد استويتم أنتم وهم ، فقلت له : يرحمك الله وأي
شئ نقول وأي شئ يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا ، قال : فكيف
يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إن لهم معادا وثوابا وعقابا
ويدينون بأن للسماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب
ليس فيها أحد .
قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الامر كما تقول أن يظهر
لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم
وأرسل إليهم الرسل ؟ ! ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به ،
فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك
ولم تكن وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك ،
وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك
بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك
وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد إبائك ، وإبائك بعد عزمك ، وشهوتك بعد
كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد
رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن
في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ، وما زال يعد علي قدرته
التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه .
شرح
يتكلم به ، أي : اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شئ