قال أبي عليه السلام : إن محمد بن علي ابن الحنفية كان رجلا رابط الجأش -
وأشار بيده 1 ) - وكان يطوف بالبيت فاستقبله الحجاج ، فقال : قد هممت
أن أضرب الذي فيه عيناك ، قال له محمد : كلا ، إن لله تبارك اسمه في
خلقه كل يوم ثلاثمائة لحظة 2 ) أو لمحة ، فلعل إحداهن تكفك عني .
8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله ، عن محمد بن أبي القاسم ،
عن محمد بن علي الصيرفي ، عن علي بن حماد ، عن المفضل بن عمر
الجعفي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن الله تبارك وتعالى لا تقدر قدرته ،
ولا يقدر العباد على صفته ولا يبلغون كنه علمه ولا مبلغ عظمته ، وليس
شئ غيره ، هو نور ليس فيه ظلمة وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس
فيه جور ، وحق ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين ،
شرح
1 ) أي : ثابت القلب ، وأشار عليه السلام بيده إلى قلبه وصدره ، كما هو المتعارف في
المحاورات .
2 ) هذا مضمون خبر روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، وهو أن ملك الروم
كتب إلى عبد الملك بن مروان : أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من
المدينة لأغزونك بجنود مائة ألف ومائة ألف ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن
يبعث إلى زين العابدين عليه السلام ويتوعده ويكتب إليه ما يقول ، ففعل ، فقال
علي بن الحسين عليهما السلام : إن لله لوحا محفوظا يلحظه كل يوم ثلاثمائة لحظة ليس
فيها لحظة إلا يحيى فيها ويميت ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاء وإني لأرجو أن
يكفيك منها لحظة واحدة ، فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك