تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وتلك الآية نور 1 ) من الأنوار التي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل جعله دكا وخر موسى صعقا من هول تزلزل ذلك الجبل على عظمه وكبره فلما أفاق قال : سبحانك إني تبت إليك أي رجعت إلى معرفتي بك عادلا عما حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية ، ولم تكن هذه التوبة من ذنب لان الأنبياء لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، ولم يكن الاستيذان قبل السؤال بواجب عليه ، لكنه كان أدبا يستعمله ويأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله ، على أنه قد روى قوم أنه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أن الرؤية لا تجوز على الله عز وجل وقوله : وأنا أول المؤمنين يقول : وأنا أول المؤمنين من القوم الذين كانوا معه وسألوه أن يسأل ربه أن يريه ينظر إليه بأنك لا ترى .
شرح
1 ) يأتي أن ذلك النور كان نور العرش فلم يطقه الجبل حتى تدكدك . روى الثقة العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا : سأل موسى ربه تبارك وتعالى ( قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) قال : فلما صعد موسى على الجبل ، فتحت أبواب السماء ، وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد في رأسها النور ، يمرون به فوجا بعد فوج ، يقولون : يا بن عمران أثبت فقد سألت عظيما ، قال : فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله ، فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا ، فلما أن رد الله عليه روحه أفاق ، قال : سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ( 1 ) . قال ابن أبي عمير : وحدثني عدة من أصحابنا : أن النار أحاطت به حتى لا يموت لهول ما رأى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 26 - 27 ح 72 . ( 2 ) تفسير العياشي 2 : 27 ح 73 .
نور البراهين — صفحة 304 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي