وتلك الآية نور 1 ) من الأنوار التي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل جعله
دكا وخر موسى صعقا من هول تزلزل ذلك الجبل على عظمه وكبره فلما
أفاق قال : سبحانك إني تبت إليك أي رجعت إلى معرفتي بك عادلا عما
حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية ، ولم تكن هذه التوبة من ذنب لان
الأنبياء لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، ولم يكن الاستيذان قبل السؤال
بواجب عليه ، لكنه كان أدبا يستعمله ويأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله ،
على أنه قد روى قوم أنه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أن
الرؤية لا تجوز على الله عز وجل وقوله : وأنا أول المؤمنين يقول : وأنا
أول المؤمنين من القوم الذين كانوا معه وسألوه أن يسأل ربه أن يريه ينظر
إليه بأنك لا ترى .
شرح
1 ) يأتي أن ذلك النور كان نور العرش فلم يطقه الجبل حتى تدكدك .
روى الثقة العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا : سأل
موسى ربه تبارك وتعالى ( قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى
الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) قال : فلما صعد موسى على الجبل ، فتحت
أبواب السماء ، وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد في رأسها النور ، يمرون
به فوجا بعد فوج ، يقولون : يا بن عمران أثبت فقد سألت عظيما ، قال : فلم يزل
موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله ، فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا ، فلما
أن رد الله عليه روحه أفاق ، قال : سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ( 1 ) .
قال ابن أبي عمير : وحدثني عدة من أصحابنا : أن النار أحاطت به حتى لا
يموت لهول ما رأى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 26 - 27 ح 72 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 27 ح 73 .