من 1 ) هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ( 1 ) فمعنى ما روي
في الحديث أنه عز وجل يرى أي يعلم علما يقينا ، كقوله عز وجل : ( ألم
تر إلى ربك كيف مد الظل ) ( 2 ) وقوله : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في
ربه ) ( 3 ) وقوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
الموت ) ( 4 ) وقوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ( 5 ) وأشباه
ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين ، وأما قول الله عز وجل :
( فلما تجلى ربه للجبل ) فمعناه لما ظهر عز وجل للجبل بآية من آيات
شرح
1 ) أي : لقد كنت في سهو ونسيان من هذا اليوم في الدنيا .
( فكشفنا عنك غطاءك ) الذي كان في الدنيا يغشى قلبك وسمعك وبصرك
حتى ظهر لك الامر ، وإنما تظهر الأمور في الآخرة بما يخلق الله تعالى من
العلوم الضرورية فيهم ، فيصير بمنزلة كشف الغطاء لما يرى ، وإنما يريد
جميع المكلفين برهم وفاجرهم ، لان معارف الجميع ضرورية .
( فبصرك اليوم حديد ) قال الطبرسي رحمه الله : أي : فعينك اليوم حادة النظر لا
يدخل عليها شك ولا شبهة ، وقيل : معناه فعلمك بما كنت فيه من أحوال الدنيا
نافذ ، ولا يراد به بصر العين ، كما يقال : فلان بصير بالنحو والفقه ، وقيل : هو
خاص في الكافر ، أي : فأنت اليوم تعلم بما كنت تنكره في الدنيا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ق : 22 .
( 2 ) الفرقان : 45 .
( 3 ) البقرة 258 .
( 4 ) البقرة : 243 .
( 5 ) الفيل : 1 .
( 6 ) مجمع البيان 5 : 146 .