تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من 1 ) هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ( 1 ) فمعنى ما روي في الحديث أنه عز وجل يرى أي يعلم علما يقينا ، كقوله عز وجل : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ( 2 ) وقوله : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) ( 3 ) وقوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) ( 4 ) وقوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ( 5 ) وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين ، وأما قول الله عز وجل : ( فلما تجلى ربه للجبل ) فمعناه لما ظهر عز وجل للجبل بآية من آيات
شرح
1 ) أي : لقد كنت في سهو ونسيان من هذا اليوم في الدنيا . ( فكشفنا عنك غطاءك ) الذي كان في الدنيا يغشى قلبك وسمعك وبصرك حتى ظهر لك الامر ، وإنما تظهر الأمور في الآخرة بما يخلق الله تعالى من العلوم الضرورية فيهم ، فيصير بمنزلة كشف الغطاء لما يرى ، وإنما يريد جميع المكلفين برهم وفاجرهم ، لان معارف الجميع ضرورية . ( فبصرك اليوم حديد ) قال الطبرسي رحمه الله : أي : فعينك اليوم حادة النظر لا يدخل عليها شك ولا شبهة ، وقيل : معناه فعلمك بما كنت فيه من أحوال الدنيا نافذ ، ولا يراد به بصر العين ، كما يقال : فلان بصير بالنحو والفقه ، وقيل : هو خاص في الكافر ، أي : فأنت اليوم تعلم بما كنت تنكره في الدنيا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) الفرقان : 45 . ( 3 ) البقرة 258 . ( 4 ) البقرة : 243 . ( 5 ) الفيل : 1 . ( 6 ) مجمع البيان 5 : 146 .