السائب ، عن أبي الصالح ، عن عبد الله بن عباس في قوله عز وجل : ( فلما
أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) ( 1 ) قال : يقول : سبحانك
تبت إليك من أن أسألك الرؤية وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى .
قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن موسى عليه السلام
علم أن الله عز وجل لا يجوز عليه الرؤية ، وإنما سأل الله عز وجل أن يريه
ينظر إليه عن قومه حين ألحوا عليه في ذلك ، فسأل موسى ربه ذلك من
غير أن يستأذنه ، فقال : رب أرني أنظر إليك ، قال : لن تراني ولكن انظر
إلى الجبل فإن استقر مكانه في حال تزلزله فسوف تراني ، ومعناه أنك لا
تراني أبدا لان الجبل لا يكون ساكنا متحركا في حال أبدا ، وهذا مثل
قوله عز وجل : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم
الخياط ) ( 2 ) ومعناه أنهم لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يلج الجمل في سم
الخياط أبدا ، فلما تجلى ربه للجبل أي ظهر للجبل باية من آياته
شرح
حملت بفاطمة وضعتها ، كان صلى الله عليه وآله يشم منها رائحة تفاح الجنة . وكان
الصادق عليه السلام يقول : الحمرة التي في وجوهنا أهل البيت من تلك التفاحة .
ولا منافاة بينهما : إما لأنه صلى الله عليه وآله أكل الرطب والتفاح ، وإما لما روي من أن
الرطب والتفاح كان من شجرة طوبى ، وهي التي أمهرها الله سبحانه فاطمة عليها السلام لما
زوجها من علي عليه السلام وكل ثمرة في الجنة تشتمل على الطعوم المختلفة ، بل ورد أن
للثمرة ألف طعم فما شئت فسمه ، وبه يجمع بين ما روي من أن الثمرة التي أكل منها
آدم عليه السلام : إما الحنطة ، أو التين ، أو العنب ، أو غير ذلك على ما في الاخبار .
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .
( 2 ) الأعراف : 40 .