ومعنى الرؤية الواردة في الاخبار العلم ، وذلك أن الدنيا دار شكوك
وارتياب وخطرات ، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله
وأموره في ثوابه وعقابه ما يزول به الشكوك ويعلم حقيقة قدرة الله عز
وجل ، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ( لقد كنت في غفلة
شرح
وقيل : فقطع أربع قطع ، قطعة ذهبت نحو المشرق ، وقطعة ذهبت نحو المغرب ،
وقطعة سقطت في البحر وقطعة صارت رملا . وقيل : صار الجبل ستة أجبل ،
وقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة ، فالتي بالمدينة : أحد وورقان ورضوى ،
والتي بمكة ثور وثبير وحراء ، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وروى العياشي عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن موسى
ابن عمران عليه السلام لما سأل ربه النظر إليه ، وعده الله أن يقعد في موضع ، ثم أمر
الملائكة أن تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق ، فكلما
مر به موكب من المواكب ، ارتعدت فرائصه ، فيرفع رأسه ، فيقولون : سألت
أمرا عظيما ( 2 ) .
إذا عرفت هذا كله فاعلم أن هذه الآية قد استدل بها من أثبت الرؤية ومن
نفاها فأما المثبتون ، فاستدلوا بما فيها من السؤال ، قالوا : إن نبي الله موسى عليه السلام لو
لم يجوز الرؤية عليه تعالى لم يسألها ، إذ العاقل لا يسأل إلا ما يجوز وقوعه .
وأما النافون ، فاستدلوا بالجواب بقوله ( لن تراني ) و ( لن ) مفيد للدوام كما
نص عليه صاحب الكشاف وغيره ، وأجابوا عن سؤال الرؤية بما دل عليه هذا
الخبر من أنها كانت لاقتراح قومه عليه طلبها .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 475 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 27 ح 74 .