النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : إن قوما يقولون : إنهما اليوم
مقدرتان غير مخلوقتين ، فقال عليه السلام : ما أولئك منا ولا نحن منهم ، من أنكر
خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا ، ولا من ولايتنا على شئ ،
ويخلد في نار جهنم ، قال الله عز وجل : ( هذه جهنم التي يكذب بها
شرح
من المعتزلة ، وربما حكي عن السيد الرضي طاب ثراه ، إلى أنهما سيخلقان
في القيامة ، والآيات والأخبار المتواترة والاجماع رادة لهذا القول . وأما
مكانهما ، فأخبارنا دالة على أن الجنة فوق السماوات السبع والنار تحت
الأرضين السبع ، وعليه أكثر المسلمين .
قال شارح المقاصد : جمهور المسلمين على أن الجنة والنار مخلوقتان
الآن ، خلافا لأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ومن يجري مجراهما من المعتزلة ،
حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء ، لنا وجهان :
الأول : قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة ، ثم إخراجهما عنها بالاكل من
الشجرة ، وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة ،
وانعقد عليه الاجماع قبل ظهور المخالفين ، وحملها على بستان من بساتين
الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين ، والمراغمة لاجماع المسلمين ، ثم لا
قائل بخلق الجنة دون النار ، فثبوتها بثبوتها .
الثاني : الآيات الصريحة في ذلك ، كقوله تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى × عند
سدرة المنتهى × عندها جنة المأوى ) وكقوله في حق الجنة : ( أعدت للمتقين )
( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) ( وأزلفت الجنة للمتقين ) وفي حق النار
( أعدت للكافرين ) ( وبرزت الجحيم للغاوين ) وحملها على التعبير عن
المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة .