تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : إن قوما يقولون : إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ، فقال عليه السلام : ما أولئك منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا ، ولا من ولايتنا على شئ ، ويخلد في نار جهنم ، قال الله عز وجل : ( هذه جهنم التي يكذب بها
شرح
من المعتزلة ، وربما حكي عن السيد الرضي طاب ثراه ، إلى أنهما سيخلقان في القيامة ، والآيات والأخبار المتواترة والاجماع رادة لهذا القول . وأما مكانهما ، فأخبارنا دالة على أن الجنة فوق السماوات السبع والنار تحت الأرضين السبع ، وعليه أكثر المسلمين . قال شارح المقاصد : جمهور المسلمين على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن ، خلافا لأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ومن يجري مجراهما من المعتزلة ، حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء ، لنا وجهان : الأول : قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة ، ثم إخراجهما عنها بالاكل من الشجرة ، وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة ، وانعقد عليه الاجماع قبل ظهور المخالفين ، وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين ، والمراغمة لاجماع المسلمين ، ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار ، فثبوتها بثبوتها . الثاني : الآيات الصريحة في ذلك ، كقوله تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى × عند سدرة المنتهى × عندها جنة المأوى ) وكقوله في حق الجنة : ( أعدت للمتقين ) ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) ( وأزلفت الجنة للمتقين ) وفي حق النار ( أعدت للكافرين ) ( وبرزت الجحيم للغاوين ) وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة .