تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : ( ألست بربكم قالوا بلى ) 1 ) ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله
شرح
الرابع : أن يكون إلى بمعنى عند ، وهو معنى معروف عند النحاة . الخامس : أن النظر إلى الرب كناية عن حصول غاية المعرفة بكشف المراد الظلمانية ، فكأنها ناظرة إليه تعالى ، كقوله عليه السلام : ا عبد الله كأنك ترا ه . 1 ) الآية هكذا : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ( 1 ) الآية ، وهذا هو التكليف الوارد في عالم الذر ، كما جاءت به الاخبار أن الله أخرج ذرية آدم من صلبه كهيئة الذر ، فعرضهم على آدم فقال : إني آخذ على ذريتك ميثاقهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا ، وعلي أرزاقهم ، ثم قال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا أنك ربنا ، فقال للملائكة : اشهدوا فقالوا : شهدنا . وقيل : إن الله تعالى جعلهم فهماء عقلاء يسمعون خطابه ويفهمونه ، ثم ردهم إلى صلب آدم ، والناس محبوسون بأجمعهم حتى يخرج كل من أخرجه في ذلك الوقت ، وكل من ثبت على الاسلام فهو على الفطرة الأولى ، ومن كفر وجحد فقد تغير عن الفطرة الأولى ( 2 ) . وبالجملة فالرؤية الحاصلة في ذلك الوقت إنما هي بالقلب أيضا ، إلا أنها أقوى وأعلى منها في هذا المقام ، لفقد الموانع هناك .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 172 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 497 .