فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : ( ألست بربكم قالوا بلى ) 1 ) ثم سكت
ساعة ، ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست
تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فأحدث بهذا
عنك ؟ فقال : لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله
ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله
شرح
الرابع : أن يكون إلى بمعنى عند ، وهو معنى معروف عند النحاة .
الخامس : أن النظر إلى الرب كناية عن حصول غاية المعرفة بكشف المراد
الظلمانية ، فكأنها ناظرة إليه تعالى ، كقوله عليه السلام : ا عبد الله كأنك ترا ه .
1 ) الآية هكذا : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ( 1 ) الآية ، وهذا هو
التكليف الوارد في عالم الذر ، كما جاءت به الاخبار أن الله أخرج ذرية آدم من
صلبه كهيئة الذر ، فعرضهم على آدم فقال : إني آخذ على ذريتك ميثاقهم أن
يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا ، وعلي أرزاقهم ، ثم قال لهم : ألست بربكم ؟
قالوا : بلى شهدنا أنك ربنا ، فقال للملائكة : اشهدوا فقالوا : شهدنا .
وقيل : إن الله تعالى جعلهم فهماء عقلاء يسمعون خطابه ويفهمونه ، ثم
ردهم إلى صلب آدم ، والناس محبوسون بأجمعهم حتى يخرج كل من أخرجه
في ذلك الوقت ، وكل من ثبت على الاسلام فهو على الفطرة الأولى ، ومن كفر
وجحد فقد تغير عن الفطرة الأولى ( 2 ) .
وبالجملة فالرؤية الحاصلة في ذلك الوقت إنما هي بالقلب أيضا ، إلا أنها
أقوى وأعلى منها في هذا المقام ، لفقد الموانع هناك .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 172 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 497 .