فعرفت الأين بما أين لنا من الأين ، أم كيف أصفه بحيث وهو الذي حيث
الحيث 1 ) حتى صار حيثا ، فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث ، فالله
تبارك وتعالى داخل في كل مكان ، وخارج من كل شئ ، لا تدركه
الابصار ، وهو يدرك الابصار ، لا إله إلا هو العلي العظيم ، وهو اللطيف
الخبير .
15 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ،
عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن إبراهيم والفضل ابني محمد
الأشعريين ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا انزل عليه
الوحي ؟ فقال : ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ، ذاك إذا انجلى الله له 2 ) ،
شرح
عند انتفاء قرينة العهدية والبعضية ، للعموم ، بإجماع أهل العلم وتصريح أرباب
الفصاحة ، وبأنه يجوز الاستثناء منه ، فقد أخبر سبحانه بأنه لا يراه أحد في
المستقبل ، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم الكذب في إخباره تعالى عنه .
الثاني : أنه سبحانه تمدح بكونه لا تراه الابصار ، وما كان من الصفات عدمه
مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيهه تعالى عنه ، وإنما قلنا : من الصفات ، احترازا
عن الافعال كالعفو والانتقام ، فإن الأول تفضل ، والثاني عدل ، وكلاهما كمال .
1 ) أكثر ما يطلق الحيث على المكان فيكون كالتأكيد لما قبله ، ويطلق أيضا
على الزمان والجهات ، فيكون المراد أنه جعل الزمان زمانا والجهات جهاتا .
2 ) روى الشيخ في الأمالي والبرقي في المحاسن بسند صحيح عن هشام بن
سالم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ا أتاه الوحي من الله