تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فعرفت الأين بما أين لنا من الأين ، أم كيف أصفه بحيث وهو الذي حيث الحيث 1 ) حتى صار حيثا ، فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث ، فالله تبارك وتعالى داخل في كل مكان ، وخارج من كل شئ ، لا تدركه الابصار ، وهو يدرك الابصار ، لا إله إلا هو العلي العظيم ، وهو اللطيف الخبير . 15 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن إبراهيم والفضل ابني محمد الأشعريين ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا انزل عليه الوحي ؟ فقال : ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ، ذاك إذا انجلى الله له 2 ) ،
شرح
عند انتفاء قرينة العهدية والبعضية ، للعموم ، بإجماع أهل العلم وتصريح أرباب الفصاحة ، وبأنه يجوز الاستثناء منه ، فقد أخبر سبحانه بأنه لا يراه أحد في المستقبل ، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم الكذب في إخباره تعالى عنه . الثاني : أنه سبحانه تمدح بكونه لا تراه الابصار ، وما كان من الصفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيهه تعالى عنه ، وإنما قلنا : من الصفات ، احترازا عن الافعال كالعفو والانتقام ، فإن الأول تفضل ، والثاني عدل ، وكلاهما كمال . 1 ) أكثر ما يطلق الحيث على المكان فيكون كالتأكيد لما قبله ، ويطلق أيضا على الزمان والجهات ، فيكون المراد أنه جعل الزمان زمانا والجهات جهاتا . 2 ) روى الشيخ في الأمالي والبرقي في المحاسن بسند صحيح عن هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ا أتاه الوحي من الله
نور البراهين — صفحة 293 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي