وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن شبهوك بغيرك ، إلهي
لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك ، ولا أشبهك بخلقك ، أنت أهل لكل
خير فلا تجعلني من القوم الظالمين ، ثم التفت إلينا ، فقال : ما توهمتم من
شئ فتوهموا الله غيره ثم قال : نحن آل محمد النمط الوسطى الذي لا
يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي 1 ) ، يا محمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظر
إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب 2 ) الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة يا محمد
شرح
بصفاته التي وصف بها ذاته .
1 ) في الكافي : النمط الأوسط ( 1 ) . وأما تأنيثه هنا ، فباعتبار أن معنى
النمط الطريقة ، يعني : أن ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : خير هذه الأمة
النمط الأوسط يلحق بهم التالي ، ويرجع إليهم الغالي ، وارد في حقنا .
وفي النهاية : في حديث علي عليه السلام ( خير هذه الأمة النمط الأوسط ) :
الطريقة من الطرائق والضرب من الضروب ، يقال : ليس هذا من ذلك النمط ، أي :
من ذلك الضرب ، والنمط : الجماعة من الناس أمرهم واحد ( 2 ) . انتهى .
والغالي بالغين المعجمة من الغلو : إما في الأئمة عليهم السلام ، بأن يصفهم بما لا
يرضون به مما ليس فيهم ، أو في كل شئ حتى في الطاعات والعبادات ، والمراد
بالتالي من يريد الخير يتبعه ليطلع عليه ويوجر على العمل به ، فالغالي لا
يدركهم ولا يلحقهم في سلوك طريق النجاة ما لم يرجع إليهم ، فيجب عليه
رجوعه إليهم من الغلو ومتابعتهم والانقياد لهم ، وكذلك التالي لا يصل إلى طريق
النجاة ولا يطلع عليه إلا بالاخذ عنهم ، ولا يتوصل إلى مطلوبه إلا بهم .
2 ) هذا منه عليه السلام تفسير للرواية السابقة الذي توهم من ألفاظها حصول
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 102 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 5 : 119 .