عظم ربي وجل أن يكون في صفة المخلوقين ، قال : قلت : جعلت فداك
من كانت في خضرة ؟ قال : ذاك محمد صلى الله عليه وآله كان إذا نظر إلى ربه
بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب 1 ) حتى يستبين له ما في الحجب ، إن
شرح
الرؤية . وحاصله : أن الظرف حال من فاعل رأى ، لا من الرب ، ومعناه : أن
محمدا صلى الله عليه وآله كان على هيئة ابن ثلاثين سنة عند مشاهدته نور العظمة ، وهذا لا
ينافي كون المعراج بعد البعثة وتجاوز سنه الشريف الأربعين .
1 ) اعلم أن الحجب والأنوار الواردة في هذا الحديث وما بمعناه لا ضرورة بنا
إلى تأويلها ، بل هي أجسام لطيفة يسكنها الروحانيون من الملائكة ، كالعرش
والكرسي ، فيكون قد أفاض سبحانه عليه نورا كنور الحجب ليتمكن به من
رؤية الحجب والاطلاع عليها ، كنور الشمس بالنسبة إلى عالمنا .
وطائفة من علماء الاسلام أطالوا هنا لسان التأويل على ضروب شتى ،
أنسبها ما قاله بعضهم من أن الأنوار عبارة عما يناسبها في عالم الأبدان ، فالنور
الأصفر عبارة عن العبادة كما هو المجرب في الأحلام ، فإن من رأى الأصفر
في النوم وفقه الله تعالى في اليقظة للعبادات والطاعات السارة له غالبا ، كما هو
المشاهد في حياة الصالحين ، كما ورد أنهم خلوا بربهم فكساهم من حلل أنواره
. وأما نور الأبيض ، فهو العلم ، لأنه منشأ لظهور المعلومات ، كالنور الأبيض ،
والمنامات شاهدة له أيضا ، وأما النور الأحمر ، فهو المحبة ، كما يشاهد في
وجوه المحبين عند طغيانها ، وفي النوم أيضا . وأما النور الأخضر ، فهو المعرفة ،
كما يناسبه الرؤيا وهذا الحديث ، لأنه صلى الله عليه وآله كان هناك في أقصى درجات
المعرفة ، لأنه كان قاب قوسين أو أدنى .
وأما الحجب ، فأولوها تارة بالوجوه التي تعرف بها ذاته تعالى بالأنحاء
الممكنة للعقل ، وهي تتفاوت بحسب مراتب العارفين ، فهي وسائط بين العارف