تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عظم ربي وجل أن يكون في صفة المخلوقين ، قال : قلت : جعلت فداك من كانت في خضرة ؟ قال : ذاك محمد صلى الله عليه وآله كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب 1 ) حتى يستبين له ما في الحجب ، إن
شرح
الرؤية . وحاصله : أن الظرف حال من فاعل رأى ، لا من الرب ، ومعناه : أن محمدا صلى الله عليه وآله كان على هيئة ابن ثلاثين سنة عند مشاهدته نور العظمة ، وهذا لا ينافي كون المعراج بعد البعثة وتجاوز سنه الشريف الأربعين . 1 ) اعلم أن الحجب والأنوار الواردة في هذا الحديث وما بمعناه لا ضرورة بنا إلى تأويلها ، بل هي أجسام لطيفة يسكنها الروحانيون من الملائكة ، كالعرش والكرسي ، فيكون قد أفاض سبحانه عليه نورا كنور الحجب ليتمكن به من رؤية الحجب والاطلاع عليها ، كنور الشمس بالنسبة إلى عالمنا . وطائفة من علماء الاسلام أطالوا هنا لسان التأويل على ضروب شتى ، أنسبها ما قاله بعضهم من أن الأنوار عبارة عما يناسبها في عالم الأبدان ، فالنور الأصفر عبارة عن العبادة كما هو المجرب في الأحلام ، فإن من رأى الأصفر في النوم وفقه الله تعالى في اليقظة للعبادات والطاعات السارة له غالبا ، كما هو المشاهد في حياة الصالحين ، كما ورد أنهم خلوا بربهم فكساهم من حلل أنواره . وأما نور الأبيض ، فهو العلم ، لأنه منشأ لظهور المعلومات ، كالنور الأبيض ، والمنامات شاهدة له أيضا ، وأما النور الأحمر ، فهو المحبة ، كما يشاهد في وجوه المحبين عند طغيانها ، وفي النوم أيضا . وأما النور الأخضر ، فهو المعرفة ، كما يناسبه الرؤيا وهذا الحديث ، لأنه صلى الله عليه وآله كان هناك في أقصى درجات المعرفة ، لأنه كان قاب قوسين أو أدنى . وأما الحجب ، فأولوها تارة بالوجوه التي تعرف بها ذاته تعالى بالأنحاء الممكنة للعقل ، وهي تتفاوت بحسب مراتب العارفين ، فهي وسائط بين العارف
نور البراهين — صفحة 291 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي