تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال لي : صدقت وأصبت ، ثم قال لي الرضا عليه السلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز لان الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه .
شرح
وقيل : معناه : أي شئ أكبر شهادة حتى يشهد لي بالبلاء وعليكم بالتكذيب ، وقيل : معناه : أي شي أعظم حجة وأصدق شهادة ، فإن قالوا : الله ، وإلا فقل لهم ( الله شهيد بيني وبينكم ) يشهد لي بالرسالة والنبوة ، أو بالتبليغ إليكم وتكذيبكم إياي ( 1 ) . إذا تحققت هذا كله فاعلم أن الظاهر من أخبار هذا الباب إطلاق الشئ عليه سبحانه ، وأنه شئ لا كالأشياء ، وفي باقي الأبواب دلالة على اتصافه بالعلم والقدرة ، وأنه يقال له : عالم وقادر إلى غير ذلك من الصفات المحمولة عليه . وبعض المعاصرين من الحكماء لما لم يتصفح الاخبار وأنعم النظر والأفكار في مطالعة كتب الفلاسفة والانظار العقلية ، ذهب هو ومتابعوه إلى أنه لا يصح حمل شئ من القضايا الايجابية عليه تعالى ، فلا يجوز أن يقال : الله موجود أو عالم أو قادر ، ونحو ذلك ، بل إنما يحكم عليه بالأحكام السلبية ، كأن يقال : الله ليس بمعدوم ، وليس بجاهل وليس بعاجز وهكذا ، زعما منه أن إثبات الشئ للشئ فرع تصوره ، وقد قام البرهان على امتناعه . والجواب : أن الحكماء من الاسلام وغيرهم صرحوا بأن القضايا الايجابية ، والاحكام التي يراد إثباتها يكفي في صحة حملها تصور الموضوع ولو بوجه ما ، وما ورد في لسان الشريعة من امتناع تصوره تعالى فإنما يراد به الحقيقة أو
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 281 - 282 .