قال لي : صدقت وأصبت ، ثم قال لي الرضا عليه السلام : للناس في التوحيد
ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ،
ومذهب التشبيه لا يجوز لان الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ، والسبيل
في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه .
شرح
وقيل : معناه : أي شئ أكبر شهادة حتى يشهد لي بالبلاء وعليكم بالتكذيب ،
وقيل : معناه : أي شي أعظم حجة وأصدق شهادة ، فإن قالوا : الله ، وإلا فقل لهم
( الله شهيد بيني وبينكم ) يشهد لي بالرسالة والنبوة ، أو بالتبليغ إليكم
وتكذيبكم إياي ( 1 ) .
إذا تحققت هذا كله فاعلم أن الظاهر من أخبار هذا الباب إطلاق الشئ عليه
سبحانه ، وأنه شئ لا كالأشياء ، وفي باقي الأبواب دلالة على اتصافه بالعلم
والقدرة ، وأنه يقال له : عالم وقادر إلى غير ذلك من الصفات المحمولة عليه .
وبعض المعاصرين من الحكماء لما لم يتصفح الاخبار وأنعم النظر والأفكار
في مطالعة كتب الفلاسفة والانظار العقلية ، ذهب هو ومتابعوه إلى أنه لا يصح
حمل شئ من القضايا الايجابية عليه تعالى ، فلا يجوز أن يقال : الله موجود أو
عالم أو قادر ، ونحو ذلك ، بل إنما يحكم عليه بالأحكام السلبية ، كأن يقال : الله
ليس بمعدوم ، وليس بجاهل وليس بعاجز وهكذا ، زعما منه أن إثبات الشئ
للشئ فرع تصوره ، وقد قام البرهان على امتناعه .
والجواب : أن الحكماء من الاسلام وغيرهم صرحوا بأن القضايا الايجابية ،
والاحكام التي يراد إثباتها يكفي في صحة حملها تصور الموضوع ولو بوجه ما ،
وما ورد في لسان الشريعة من امتناع تصوره تعالى فإنما يراد به الحقيقة أو
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 281 - 282 .