تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
عن الحدين حد التعطيل وحد التشبيه 1 ) .
شرح
باب أنه تبارك وتعالى شئ 1 ) أي : يجوز أن يقال لله : إنه شئ ، ويجب أن يخرجه القائل من الحدين ، وقوله ( يخرجه عن الحدين ) إنشاء في قالب الخبر ، والمراد بحد التعطيل ، الخروج عن الوجود وعن الصفات الكمالية والعقلية ، وبحد التشبيه ، الاتصاف بصفات الممكن والاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات . إذا عرفت هذا فاعلم أنه - كما قال الفاضل المعتزلي ابن أبي الحديد - لا شبهة في أن افتقار المتغير إلى المغير ضروري ، والعلم بأن المتغير ليس هو المغير : إما ضروريا ، أو قريبا منه ، فإذا قد شهدت أعلام الجحود على أن الجاحد لاثبات الصانع إنما هو جاحد بلسانه لا بقلبه ، لان العقلاء لا يجحدون الأوليات بقلوبهم وإن كابروا بألسنتهم ، ولم يذهب أحد من العقلاء إلى نفي الصانع سبحانه . وأما القائلون بأن العالم وجد عن طبيعته وأن الطبيعة هي المدبرة له ، والقائلون بتصادم الاجزاء في الخلاء الذي لا نهاية له حتى حصل منها هذا العالم ، والقائلون بأن أصل العالم وأساس بنيته هو النور والظلمة ، والقائلون بأن مبادي العالم هي الاعداد المجردة ، والقائلون بالهيولى التي منها حدث العالم ، والقائلون بعشق النفس الهيولي حتى تكونت منها هذه الأجسام ، فكل هؤلاء أثبتوا الصانع ، وإنما اختلفوا في ماهيته وكيفية فعله . وقال قاضي القضاة : إن أحدا من العقلاء لم يذهب إلى نفي الصانع بالكلية ، ولكن قوما من الوراقين اجتمعوا ووضعوا بينهم مقالة لم يذهب أحد إليها ، وهي أن العالم قديم لم يزل على هيئته هذه ، ولا إله للعالم ولا صانع أصلا ، وإنما هو هكذا ما زال ولم يزل من غير صانع انتهى .
نور البراهين — صفحة 266 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي