تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
الجليلة ، وهو أن جوهر آدم وتأليفه من فعل الله تعالى . ويمكن وجه خامس : وهو أن يكون المعنى : أن الله أنشأه على هذه الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء ، وأنه لم ينتقل إليها ويتدرج ، يعني : كونه علقه ومضغة وعظاما أو نحو ذلك ، كما جرت العادة في البشر ، وكل هذه الوجوه جائزة في معنى الخبر ، والله تعالى ورسوله أعلم بالمراد ( 1 ) انتهى . السادس : ما ذكره جماعة من شراح الحديث من أن المراد بالصورة الصفة من كونه سميعا بصيرا متكلما ، وجعله قابلا للاتصاف بصفاته الكمالية والجلالية على وجه لا يفضي إلى التشبيه . السابع : ما نقله السيد الأجل ابن طاووس في كتاب سعد السعود من صحائف إدريس عليه السلام ، قال في كلام طويل وصف به ابتداء خلق آدم وتكوين طينته ، إلى أن قال : ثم قال الله سبحانه للملائكة بعد عشرين ومائة سنة مذ خمر طينة آدم : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، فقالوا : نعم ، فقال في الصحف ما هذا لفظه : فخلق الله آدم على صورته التي صورها في اللوح المحفوظ . يقول علي بن طاووس : فأسقط بعض المسلمين بعض هذا الكلام وقال : إن الله خلق آدم على صورته ، فاعتقد الجسم ، فاحتاج المسلمون إلى تأويلات الحديث ( 2 ) ، انتهى . الثامن والتاسع : ما ذكره الفاضل النيشابوري حيث قال : المراد من الصورة الصفة ، كما يقال : صورة هذه المسألة كذا ، أي : خلقه على صفته في كونه خليفة في أرضه ، متصرفا في جميع الأجسام الأرضية ، كما أنه تعالى نافذ القدرة في
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء ص 127 - 128 . ( 2 ) سعد السعود ص 33 - 34 ط النجف الأشرف .