شرح
الجليلة ، وهو أن جوهر آدم وتأليفه من فعل الله تعالى .
ويمكن وجه خامس : وهو أن يكون المعنى : أن الله أنشأه على هذه
الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء ، وأنه لم ينتقل إليها ويتدرج ، يعني :
كونه علقه ومضغة وعظاما أو نحو ذلك ، كما جرت العادة في البشر ، وكل هذه
الوجوه جائزة في معنى الخبر ، والله تعالى ورسوله أعلم بالمراد ( 1 ) انتهى .
السادس : ما ذكره جماعة من شراح الحديث من أن المراد بالصورة الصفة
من كونه سميعا بصيرا متكلما ، وجعله قابلا للاتصاف بصفاته الكمالية
والجلالية على وجه لا يفضي إلى التشبيه .
السابع : ما نقله السيد الأجل ابن طاووس في كتاب سعد السعود من
صحائف إدريس عليه السلام ، قال في كلام طويل وصف به ابتداء خلق آدم
وتكوين طينته ، إلى أن قال : ثم قال الله سبحانه للملائكة بعد عشرين ومائة
سنة مذ خمر طينة آدم : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته ونفخت فيه من
روحي فقعوا له ساجدين ، فقالوا : نعم ، فقال في الصحف ما هذا لفظه : فخلق
الله آدم على صورته التي صورها في اللوح المحفوظ .
يقول علي بن طاووس : فأسقط بعض المسلمين بعض هذا الكلام وقال : إن
الله خلق آدم على صورته ، فاعتقد الجسم ، فاحتاج المسلمون إلى تأويلات
الحديث ( 2 ) ، انتهى .
الثامن والتاسع : ما ذكره الفاضل النيشابوري حيث قال : المراد من الصورة
الصفة ، كما يقال : صورة هذه المسألة كذا ، أي : خلقه على صفته في كونه خليفة
في أرضه ، متصرفا في جميع الأجسام الأرضية ، كما أنه تعالى نافذ القدرة في
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء ص 127 - 128 .
( 2 ) سعد السعود ص 33 - 34 ط النجف الأشرف .