تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه . فقال : ( بيتي ) ( 1 ) وقال : ( ونفخت فيه من روحي ) ( 2 ) . 19 - حدثني محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن يعقوب السراج ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن بعض أصحابنا يزعم أن لله صورة مثل صورة الانسان ، وقال آخر : إنه في صورة أمرد
شرح
جميع العالم . ويمكن أن يقال : الصورة إشارة إلى وجه المناسبة التي ينبغي أن يكون بين كل علة ومعلولها ، فإن الظلمة لا تصدر عن النور وبالعكس . أقول : لعل الظاهر من هذين المعنيين : أن المراد بآدم ، الانسان مطلقا ، لا خصوص آدم النبي عليه السلام . العاشر : ما خطر لنا وهو أنه ورد في الاخبار أن ملائكة التصوير يقتحمان إلى رحم المرأة من فمها ، فيصورون النطفة على ما يؤمرون ، فإن كان ذكرا ، قال لهم الله تعالى : احضروا صور آبائه إلى آدم ، وصوروه مثل واحدة منها ، وإن كان أنثى ، أمرهم باحضار صور أمهاته إلى حواء ، وأما آدم عليه السلام فلم يسبق له أب حتى يصور على صورته ، بل إنما خلقه على صورته ابتداء من غير تقدم صورة سابقة ، ومع هذه التأويلات كلها فالذي يخطر بالبال أن هذا الحديث من موضوعات من قال بالجسم والصورة ، نقلوه عن النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ثم ذكر الأئمة عليهم السلام له التأويلات النادرة الغير المتبادرة من لفظه .
هامش
( 1 ) البقرة : 125 . ( 2 ) الحجر : 29 .
نور البراهين — صفحة 264 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي