صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها الله واختارها على سائر الصور
المختلفة ، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى
نفسه . فقال : ( بيتي ) ( 1 ) وقال : ( ونفخت فيه من روحي ) ( 2 ) .
19 - حدثني محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله
ابن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ،
عن يعقوب السراج ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن بعض أصحابنا
يزعم أن لله صورة مثل صورة الانسان ، وقال آخر : إنه في صورة أمرد
شرح
جميع العالم . ويمكن أن يقال : الصورة إشارة إلى وجه المناسبة التي ينبغي أن
يكون بين كل علة ومعلولها ، فإن الظلمة لا تصدر عن النور وبالعكس .
أقول : لعل الظاهر من هذين المعنيين : أن المراد بآدم ، الانسان مطلقا ، لا
خصوص آدم النبي عليه السلام .
العاشر : ما خطر لنا وهو أنه ورد في الاخبار أن ملائكة التصوير يقتحمان
إلى رحم المرأة من فمها ، فيصورون النطفة على ما يؤمرون ، فإن كان ذكرا ، قال
لهم الله تعالى : احضروا صور آبائه إلى آدم ، وصوروه مثل واحدة منها ، وإن كان
أنثى ، أمرهم باحضار صور أمهاته إلى حواء ، وأما آدم عليه السلام فلم يسبق له أب
حتى يصور على صورته ، بل إنما خلقه على صورته ابتداء من غير تقدم صورة
سابقة ، ومع هذه التأويلات كلها فالذي يخطر بالبال أن هذا الحديث من
موضوعات من قال بالجسم والصورة ، نقلوه عن النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ثم ذكر
الأئمة عليهم السلام له التأويلات النادرة الغير المتبادرة من لفظه .
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) الحجر : 29 .