2 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس بن
عمرو ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال للزنديق حين
سأله ما هو ؟ قال : هو شئ بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي : ( شئ ) إلى
إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية 1 ) ، غير أنه لا جسم ولا صورة .
3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن النضر بن
سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا
عبد الله عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه ، وخلقه خلو
منه 2 ) وكل ما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله عز وجل فهو مخلوق ، والله
شرح
وهذه الفرقة هم المعطلة الدهرية حيث قالوا : ما يهلكنا إلا الدهر .
1 ) الشئ إنما مساو للوجود أو عينه ، وقوله ( بحقيقة الشيئية ) أي :
بالشيئية الحقة الثابتة له في حد ذاته ، لأنه تعالى هو الذي يحق أن يقال له :
شئ أو موجود ، لكون وجوده لذاته ممتنع الانفكاك عنه ، ووجود غيره
وشيئيته في معرض العدم والفناء ، لأنها من آثار الواجب .
وقيل : المراد أنه يجب معرفته بمحض أنه شئ لا أن يثبت له حقيقة معلومة
مفهومة يتوصل إلى معرفتها لامتناع الاطلاع على كنه ذاته وحقيقة صفاته .
وقيل : هو إشارة إلى أن الوجود عين ذاته تعالى .
2 ) الخلو بكسر الخاء ، والمراد كما قيل : إنه سبحانه لا يتصف بالشئ
المغاير له ولا يتقوم به ، ولا يكون جزء من شئ أو صفة لشئ ، لان كل شئ
مغاير له مخلوق له ، لامتناع تعدد الموجد الأول ، وكون كل ممكن محتاج إلى
المبدأ مخلوقا له ، فكل ما يغايره مخلوقة ، واتصافه بمخلوقه مستحيل ، لان كل