خالق كل شئ 1 ) ، تبارك الذي ليس كمثله شئ 2 ) .
شرح
ما يمكن اتصافه بشئ يكون فيه استعداده ، والمستعد للشئ فاقد له ، والفاقد
للشئ أو للأتم والأكمل منه لا يتأتى منه إعطاؤه .
فإن كان الأول سبحانه موصوفا في حد ذاته بحقيقة الصفة ، فحقيقتها
موجودة بذاته متحدة بالواجب تعالى ، فكيف يخلق صفته . وإن كان موصوفا في
ذاته بالأتم والأكمل ، فكيف يتصف بالناقص المضاد للكامل ، على أن نسبة
الفاعل إلى المفعول نسبة بالوجوب ، ونسبة قابل الشئ إليه نسبة بالامكان ،
ولا يكون نسبة شئ واحد إلى شئ بالوجوب والامكان ، إلا إذا كان له
جهتان يأتلف منهما فيقع الاختلاف من جهتين ، وكل ما هذا شأنه ممكن
محتاج في ذاته إلى علة .
لكن المتألف لا بد له من موجب له موجود ، ولا يكون أحدهما ،
لاتحادهما خارجا ، فيكون الموجود الموجب مغايرا له ، وكل محتاج إلى مغاير
له ممكن مخلوق ، على أنه لو اتحد تعالى شأنه بخلقه كما يقوله الصوفية لزم أن
يكون معلوم الكنه ، مع أنه خلاف إجماع الناس كلهم .
وبيانه : أنه سبحانه إذا اتحد بزيد مثلا ، وحقيقة زيد معلومة بالحد
والتركيب ، يلزم أن يكون ذاته تعالى مثلها لمكان الاتحاد .
1 ) أي : ابتداء وبلا واسطة ، لا كما تقوله الفلاسفة من أن العقل العاشر خلق
ما في الكون من الممكنات .
2 ) أي : تنزه عن أن يكون له شريك في الخلق ابتداء ، لأنه يلزم أن يكون
شريكه في الخالقية والايجاد والإلهية ، وهو منزه عن مشاركة شئ في الخالقية
له تعالى ، لان المشارك في الخالقية يجب أن يكون مشاركا له في الايجاب ،
ولا إيجاب إلا مما له الوجوب ، والوجوب بالغير صفة للغير حقيقة ،