تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
خالق كل شئ 1 ) ، تبارك الذي ليس كمثله شئ 2 ) .
شرح
ما يمكن اتصافه بشئ يكون فيه استعداده ، والمستعد للشئ فاقد له ، والفاقد للشئ أو للأتم والأكمل منه لا يتأتى منه إعطاؤه . فإن كان الأول سبحانه موصوفا في حد ذاته بحقيقة الصفة ، فحقيقتها موجودة بذاته متحدة بالواجب تعالى ، فكيف يخلق صفته . وإن كان موصوفا في ذاته بالأتم والأكمل ، فكيف يتصف بالناقص المضاد للكامل ، على أن نسبة الفاعل إلى المفعول نسبة بالوجوب ، ونسبة قابل الشئ إليه نسبة بالامكان ، ولا يكون نسبة شئ واحد إلى شئ بالوجوب والامكان ، إلا إذا كان له جهتان يأتلف منهما فيقع الاختلاف من جهتين ، وكل ما هذا شأنه ممكن محتاج في ذاته إلى علة . لكن المتألف لا بد له من موجب له موجود ، ولا يكون أحدهما ، لاتحادهما خارجا ، فيكون الموجود الموجب مغايرا له ، وكل محتاج إلى مغاير له ممكن مخلوق ، على أنه لو اتحد تعالى شأنه بخلقه كما يقوله الصوفية لزم أن يكون معلوم الكنه ، مع أنه خلاف إجماع الناس كلهم . وبيانه : أنه سبحانه إذا اتحد بزيد مثلا ، وحقيقة زيد معلومة بالحد والتركيب ، يلزم أن يكون ذاته تعالى مثلها لمكان الاتحاد . 1 ) أي : ابتداء وبلا واسطة ، لا كما تقوله الفلاسفة من أن العقل العاشر خلق ما في الكون من الممكنات . 2 ) أي : تنزه عن أن يكون له شريك في الخلق ابتداء ، لأنه يلزم أن يكون شريكه في الخالقية والايجاد والإلهية ، وهو منزه عن مشاركة شئ في الخالقية له تعالى ، لان المشارك في الخالقية يجب أن يكون مشاركا له في الايجاب ، ولا إيجاب إلا مما له الوجوب ، والوجوب بالغير صفة للغير حقيقة ،
نور البراهين — صفحة 268 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي