تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
.
شرح
قال السيد طاب ثراه في كتاب تنزيه الأنبياء ، فإن قيل : ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله خلق آدم على صورته ، أوليس ظاهر هذا الخبر تقتضي التشبيه ، وإن له تعالى عن ذلك صورة ؟ قلنا : قد قيل في تأويل هذا الخبر : إن الهاء في قوله ( صورته ) إذا صح هذا الخبر ، راجعة إلى آدم عليه السلام دون الله تعالى ، فكان المعنى : أنه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها ، فإن حاله لم يتغير في الصورة بزيادة ولا نقصان ، كما يتغير أحوال البشر . وذكر وجه ثان ، وهو أن يكون الهاء راجعة إلى الله تعالى ، ويكون المعنى : أنه خلقه على الصورة التي اختارها واجتباها ، لان الشئ قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره ومصطفاه ( 1 ) . وذكر أيضا وجه ثالث : وهو أن هذا الكلام خرج على سبب معروف ، لان الزهري روى عن الحسن أنه كان يقول : مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام ويقول : قبح الله وجهك ووجه من تشبهه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : بئس ما قلت ، فإن الله خلق آدم على صورته ، يعني : على المضروب . ويمكن في الخبر وجه رابع : وهو أن يكون المراد أن الله تعالى خلق آدم وخلق صورته لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره ، لان التأليف من جنس مقدور البشر والجواهر ، وما شاكلها من الأجناس المخصوصة من الاعراض هي التي ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليها ، فيمكن قبل النظر أن يكون الجواهر من فعله وتأليفها من فعل غيره ، فكأنه عليه السلام أخبر بهذه الفائدة
هامش
( 1 ) في التنزيه : ومصطفيه .