تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
الإشارة إلى نفي الصفات الزائدة التي أثبتها الأشعري ومن تابعه على ذلك ، وهو جيد أيضا ، وأما على ما قلناه ، فمعنى قوله عليه السلام ( نفي الموهوم مع صحة المعلوم ) الإشارة إلى الصفات الثبوتية التي نتوهم أنها صفات له ونثبتها ونحملها عليه بالايجاب ، نظرا إلى أنها أشرف طرفي النقيض ، فالمعني نفي الصفات الثبوتية مع تصحيح المعلوم ، وإثباته أعني الذات الأحدية . وقوله عليه السلام ( هتك الستر لغلبة السر ) إشارة إلى الحجب والغواشي المانعة من مشاهدة أنوار الجمال ، ولا يحصل الاتصال بها إلا بإزالة ستور غواشي النفوس والطبائع وحجب الامكان ، وذلك لا يكون إلا بغلبة أسرار الحق على قلوب السالكين كما قاله عليه السلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وقوله عليه السلام ( جذب الأحدية لصفة التوحيد ) لعل معناه : أنه لا يكفي في الوصول إلى جناب الحق رفع الحجب والغواشي ، بل لا بد من جذب الذات الأحدية لصفة التوحيد ، أي : لمن اتصف بها ، لان الأحدية من صفات الذات المقدسة ، والتوحيد من نعوت البشر وأوصافهم ، وهذا مقام فكان قاب قوسين أو أدنى . وقوله عليه السلام ( نور يلمع من صبح الأزل فيظهر على هياكل التوحيد آثاره ) يجوز أن يكون إشارة إلى منتهى درجات العرفان ، وغاية مراتب السلوك نظما للمراتب في سلك واحد ، فيكون معناه والله العالم : أن السالك إذا ترقى في سلوكه إلى مشاهدة أنوار الذات الأحدية ظهرت له صفات الملكوت ونعوت الجبروت ، وهو النور الذي أشرق من صبح الأزل ، فظهرت آثاره على هياكل التوحيد ، وهي صفات الجلال والاكرام ، فإن في كل صفة أثرا من آثار التوحيد دالا عليه . وحينئذ يكون قوله ( أطفء المصباح فقد أضاء المصباح ) معناه والله