شرح
الإشارة إلى نفي الصفات الزائدة التي أثبتها الأشعري ومن تابعه على ذلك ، وهو
جيد أيضا ، وأما على ما قلناه ، فمعنى قوله عليه السلام ( نفي الموهوم مع صحة المعلوم )
الإشارة إلى الصفات الثبوتية التي نتوهم أنها صفات له ونثبتها ونحملها عليه
بالايجاب ، نظرا إلى أنها أشرف طرفي النقيض ، فالمعني نفي الصفات الثبوتية مع
تصحيح المعلوم ، وإثباته أعني الذات الأحدية .
وقوله عليه السلام ( هتك الستر لغلبة السر ) إشارة إلى الحجب والغواشي المانعة
من مشاهدة أنوار الجمال ، ولا يحصل الاتصال بها إلا بإزالة ستور غواشي
النفوس والطبائع وحجب الامكان ، وذلك لا يكون إلا بغلبة أسرار الحق على
قلوب السالكين كما قاله عليه السلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .
وقوله عليه السلام ( جذب الأحدية لصفة التوحيد ) لعل معناه : أنه لا يكفي في
الوصول إلى جناب الحق رفع الحجب والغواشي ، بل لا بد من جذب الذات
الأحدية لصفة التوحيد ، أي : لمن اتصف بها ، لان الأحدية من صفات الذات
المقدسة ، والتوحيد من نعوت البشر وأوصافهم ، وهذا مقام فكان قاب
قوسين أو أدنى .
وقوله عليه السلام ( نور يلمع من صبح الأزل فيظهر على هياكل التوحيد آثاره )
يجوز أن يكون إشارة إلى منتهى درجات العرفان ، وغاية مراتب السلوك نظما
للمراتب في سلك واحد ، فيكون معناه والله العالم : أن السالك إذا ترقى في سلوكه
إلى مشاهدة أنوار الذات الأحدية ظهرت له صفات الملكوت ونعوت الجبروت ،
وهو النور الذي أشرق من صبح الأزل ، فظهرت آثاره على هياكل التوحيد ، وهي
صفات الجلال والاكرام ، فإن في كل صفة أثرا من آثار التوحيد دالا عليه .
وحينئذ يكون قوله ( أطفء المصباح فقد أضاء المصباح ) معناه والله