3 - باب معنى الواحد والتوحيد والموحد
1 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سألت أبا جعفر
محمد بن علي الثاني عليهما السلام ما معنى الواحد ؟ فقال : المجتمع عليه بجميع
الألسن 1 ) بالوحدانية .
شرح
العالم : أن هذا ما يمكن بيانه من مراتب التوحيد ، وظهر لك الوصول إلى مقامات
الذات الأحدية ، ولا يمكن تخطي هذه الدرجة إلى فوقها ، ويجوز أن يكون
إشارة إلى أظهر مراتب المعرفة ، فيكون معناه : أن حقيقة التوحيد وجوامعه هو
أنه نور ظاهر لمع من صبح الأزل وأشرف على قلوب أرباب القلوب ، حتى عرفه
كل من له أدنى تمييز ، كما قال عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، بل من لم يكن
له تمييز فإنه نور إلهامي ظهر على عالم الامكان وموجوداته التي هي هياكل
التوحيد ، فإن له سبحانه في كل شئ آية تدل على أنه واحد ، ولعل هذا ألصق
بقوله ( أطفء المصباح ) يعني : أن الامر قد ظهر ظهورا واضحا على الابصار
والبصائر ، وشوهدت آثار التوحيد على صفحات عالم الامكان ، فلا يحتاج بعده
إلى تعريف حقيقة التوحيد .
وقال بعض المحققين : المراد من النور : لفظ الله سبحانه ، وهياكل التوحيد :
باقي الأسماء الحسنى ، لأنه حامل لها جملة ، وألفاظ الحديث مجملة يمكن
حمل كثير من المعاني عليها ، والمحقق من العلماء يمكنه شرح هذا الحديث
بكتاب كبير .