شرح
الأزل فيظهر على هياكل التوحيد آثاره ، فقال : زدني فيه بيانا ، فقال : أطفء
المصباح فقد أضاء المصباح .
وحيث أن هذا الحديث من أسرار الحقيقة صدر من باب مدينة العلم ،
تصدى بعض المحققين من المعاصرين لشرحه وتسريح النظر فيه ، فلا بأس
بالإشارة إلى نبذة منه ، فنقول :
قوله ( ما لحقيقة ) يجوز أن يراد منها حقيقة التوحيد ، وهو الأليق بالسؤال
عنه ، ويجوز أن يراد منها حقيقة الباري جل شأنه ، ولعله أوفق بما بعده من الفقرات .
وقوله عليه السلام ( مالك والحقيقة ) أي : لست مكلفا بالاطلاع عليها ، إذ لا
تبلغها عقول مثلك على التقديرين .
وقوله ( أن يطفح عليك ) أي : يأخذ بمجامع قلبك وتكون في بحر الحيرة
غرقانا ، بل ربما بل جذبك الشوق من دار الغرور إلى دار السرور ، كما اتفق لهمام
صاحب أمير المؤمنين عليه السلام لما نعت له المؤمن بخواص أوصافه ، ولما رأى عليه السلام
كميلا مقبلا على إرادة الجواب ذكر له عليه السلام من التعريفات بالرسوم والخواص ما
يقربه إلى فهمه ، مع كونه من أدق الاسرار إلينا .
فقوله عليه السلام ( كشف سبحات الجلال ) لعله إشارة إلى صفات الجلال
السلبية التي جل وتسبح وتنزه من الاتصاف بها ، فكأنه عليه السلام قال : حقيقة
التوحيد وأول درجاتها تنزيهه تعالى شأنه عما لا يليق به ، كما وصفه الأشاعرة
والمعتزلة بالصفات المدونة في كتب الكلام .
وقوله عليه السلام ( من غير إشارة ) معناه الإشارة إلى امتناع مطلق الإشارة إليه ،
سواء كانت حسية أو عقلية أو وهمية ، لان الإشارة تستلزم الإحاطة والحد .
وقال بعض شراح الحديث : المراد من قوله عليه السلام ( كشف سبحات الجلال )