تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
الأزل فيظهر على هياكل التوحيد آثاره ، فقال : زدني فيه بيانا ، فقال : أطفء المصباح فقد أضاء المصباح . وحيث أن هذا الحديث من أسرار الحقيقة صدر من باب مدينة العلم ، تصدى بعض المحققين من المعاصرين لشرحه وتسريح النظر فيه ، فلا بأس بالإشارة إلى نبذة منه ، فنقول : قوله ( ما لحقيقة ) يجوز أن يراد منها حقيقة التوحيد ، وهو الأليق بالسؤال عنه ، ويجوز أن يراد منها حقيقة الباري جل شأنه ، ولعله أوفق بما بعده من الفقرات . وقوله عليه السلام ( مالك والحقيقة ) أي : لست مكلفا بالاطلاع عليها ، إذ لا تبلغها عقول مثلك على التقديرين . وقوله ( أن يطفح عليك ) أي : يأخذ بمجامع قلبك وتكون في بحر الحيرة غرقانا ، بل ربما بل جذبك الشوق من دار الغرور إلى دار السرور ، كما اتفق لهمام صاحب أمير المؤمنين عليه السلام لما نعت له المؤمن بخواص أوصافه ، ولما رأى عليه السلام كميلا مقبلا على إرادة الجواب ذكر له عليه السلام من التعريفات بالرسوم والخواص ما يقربه إلى فهمه ، مع كونه من أدق الاسرار إلينا . فقوله عليه السلام ( كشف سبحات الجلال ) لعله إشارة إلى صفات الجلال السلبية التي جل وتسبح وتنزه من الاتصاف بها ، فكأنه عليه السلام قال : حقيقة التوحيد وأول درجاتها تنزيهه تعالى شأنه عما لا يليق به ، كما وصفه الأشاعرة والمعتزلة بالصفات المدونة في كتب الكلام . وقوله عليه السلام ( من غير إشارة ) معناه الإشارة إلى امتناع مطلق الإشارة إليه ، سواء كانت حسية أو عقلية أو وهمية ، لان الإشارة تستلزم الإحاطة والحد . وقال بعض شراح الحديث : المراد من قوله عليه السلام ( كشف سبحات الجلال )
نور البراهين — صفحة 222 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي