تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومتملك على الأشياء 1 ) فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به ، قد خضعت له ثوابت الصعاب 2 ) في محل تخوم قرارها 3 ) ، وأذعنت له رواضن الأسباب 4 ) في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس 5 ) على ربوبيته وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة 6 ) وبحدوث الفطر 7 ) عليها قدمة وبإحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب 8 ) ، ولا له مثل مضروب ، ولا شئ
شرح
1 ) التملك : الملك قهرا ، وهو مضمن معنى التسلط والاستيلاء . 2 ) قيل : المراد بها الجبال الشاهقة ، لأنه أثبتها بعروقها إلى منتهى الأرض . 3 ) التخم منتهى الشئ ، والجمع التخوم بالضم . 4 ) الرضين : المحكم الثابت ، لأنه مسبب الأسباب ، ومذلل كل عسير . 5 ) لعل الوجه فيه أن الكلي من حيث هو كلي له طبيعة واحدة وأفراد متعددة ، والطبيعة الواحدة لا يمكنها تربية الأنواع والأشخاص المختلفة ، كما يقوله أهل الطبائع من جهة اسناد التربية والتغذية إليها ، فيكون المربي هو تعالى شأنه . 6 ) أي : كفى في الدلالة على قدرته وحكمته تعالى ما ركب فيها من الطباع المختلفة ، فهو الذي خلق الطبائع وركبها ، فيكون ردا على الطبيعيين حيث ( 1 ) أنكروا الصانع وأسندوا الأشياء إلى الطبائع . 7 ) الفطر : الخلق . يعني : يكفي في الدلالة على قدمه إحداث الحادثات . 8 ) أي : ليس له حد ينسب إليه .
هامش
( 1 ) في " س " : من حيث .