ومتملك على الأشياء 1 ) فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به ، قد خضعت له
ثوابت الصعاب 2 ) في محل تخوم قرارها 3 ) ، وأذعنت له رواضن
الأسباب 4 ) في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس 5 ) على
ربوبيته وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ،
فلا لها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب
عن إحصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان الصنع لها آية ،
وبمركب الطبع عليها دلالة 6 ) وبحدوث الفطر 7 ) عليها قدمة وبإحكام
الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب 8 ) ، ولا له مثل مضروب ، ولا شئ
شرح
1 ) التملك : الملك قهرا ، وهو مضمن معنى التسلط والاستيلاء .
2 ) قيل : المراد بها الجبال الشاهقة ، لأنه أثبتها بعروقها إلى منتهى الأرض .
3 ) التخم منتهى الشئ ، والجمع التخوم بالضم .
4 ) الرضين : المحكم الثابت ، لأنه مسبب الأسباب ، ومذلل كل عسير .
5 ) لعل الوجه فيه أن الكلي من حيث هو كلي له طبيعة واحدة وأفراد متعددة ،
والطبيعة الواحدة لا يمكنها تربية الأنواع والأشخاص المختلفة ، كما يقوله
أهل الطبائع من جهة اسناد التربية والتغذية إليها ، فيكون المربي هو تعالى شأنه .
6 ) أي : كفى في الدلالة على قدرته وحكمته تعالى ما ركب فيها من الطباع
المختلفة ، فهو الذي خلق الطبائع وركبها ، فيكون ردا على الطبيعيين حيث ( 1 )
أنكروا الصانع وأسندوا الأشياء إلى الطبائع .
7 ) الفطر : الخلق . يعني : يكفي في الدلالة على قدمه إحداث الحادثات .
8 ) أي : ليس له حد ينسب إليه .
هامش
( 1 ) في " س " : من حيث .