تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وعن الأذهان أن تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول 1 ) ، ونضبت 2 ) عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر 3 ) عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم 4 ) واحد من غير عدد 5 ) ، ودائم لا من أمد 6 ) ، وقائم لا بعمد 7 ) ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه 8 ) الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ، قد ضلت عليه العقول في أمواج تيار إدراكه 9 ) ، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته 10 ) مقتدر بالآلاء 11 ) وممتنع بالكبرياء ،
شرح
1 ) أي : العقول العالية . 2 ) أي : غارت وقل ماؤها . 3 ) بالغين المعجمة من الصغار بمعنى الذل . 4 ) أي : مناظراتهم اللطيفة الدقيقة ، لان الخصم يهيئ لخصمه من دقائق الحيل وعميقات الفكر مما يعجز عنه في وقت آخر . 5 ) أي : من غير أن يكون معه ثان ، أو من غير تعدد . 6 ) الأمد : الغاية . 7 ) العمد بالتحريك جمع عمود ، والمراد أن قيامه من غير سبب يعتمد عليه كقيام الممكنات بأسبابها . وقيل : المراد أنه ليس قيامه قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنية ، أو بالاعتماد على الساقين . 8 ) الشبح بالتحريك : الشخص ، جمعه أشباح . والمضارعة : والمشابهة . 9 ) التيار : موج البحر ولجته . 10 ) الملكوت : الملك والعز والسلطان . 11 ) أي : إن قدرته على خلقه بسبب كونه المنعم عليهم وهو قادر على المنع .