وعن الأذهان أن تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح
العقول 1 ) ، ونضبت 2 ) عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت
بالصغر 3 ) عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم 4 ) واحد من غير
عدد 5 ) ، ودائم لا من أمد 6 ) ، وقائم لا بعمد 7 ) ، ليس بجنس فتعادله
الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه 8 ) الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ،
قد ضلت عليه العقول في أمواج تيار إدراكه 9 ) ، وتحيرت الأوهام عن
إحاطة ذكر أزليته وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت
الأذهان في لجج أفلاك ملكوته 10 ) مقتدر بالآلاء 11 ) وممتنع بالكبرياء ،
شرح
1 ) أي : العقول العالية .
2 ) أي : غارت وقل ماؤها .
3 ) بالغين المعجمة من الصغار بمعنى الذل .
4 ) أي : مناظراتهم اللطيفة الدقيقة ، لان الخصم يهيئ لخصمه من دقائق
الحيل وعميقات الفكر مما يعجز عنه في وقت آخر .
5 ) أي : من غير أن يكون معه ثان ، أو من غير تعدد .
6 ) الأمد : الغاية .
7 ) العمد بالتحريك جمع عمود ، والمراد أن قيامه من غير سبب يعتمد عليه
كقيام الممكنات بأسبابها . وقيل : المراد أنه ليس قيامه قياما جسمانيا يكون
بالعمد البدنية ، أو بالاعتماد على الساقين .
8 ) الشبح بالتحريك : الشخص ، جمعه أشباح . والمضارعة : والمشابهة .
9 ) التيار : موج البحر ولجته .
10 ) الملكوت : الملك والعز والسلطان .
11 ) أي : إن قدرته على خلقه بسبب كونه المنعم عليهم وهو قادر على المنع .