جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن
الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام
الناس في مسجد الكوفة ، فقال :
الحمد لله الذي لا من شئ كان ، ولا من شئ كون ما قد كان 1 ) ،
مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته 2 ) وبما وسمها به من العجز 3 ) على
قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه 4 ) ، لم يخل منه مكان
فيدرك بأينية 5 ) ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية 6 ) ولم يغب عن علمه
شرح
نزهت ساحة جلاله عن فعل القبيح والاخلال بالواجب .
1 ) ردا على من زعم أن كل حادث مسبوق بالمادة .
2 ) يعني : أنه طلب الشهادة من العقول ، أو من الأشياء بسبب حدوثها ، على
أنه أزلي غير حادث ، إذ لو كان حادثا لاحتاج إلى موجد ، وهكذا حتى تنتهي
السلسلة إلى قديم غير حادث .
3 ) الوسم : الكي ، شبه سبحانه ما ضربه على الممكنات من الذل والهوان
والانقياد لطاعته بالوسم الذي تسمه الموالي على العبيد .
4 ) لان الفناء من سمات الحدوث ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه .
5 ) لأنه لو كان ذا مكان لزمه خلو بعض الأمكنة عنه عند انتقاله إلى مكان
آخر ، وهذا شأن صاحب الأين وهو معروف به ، إذا سألت : أين زيد ، فيقال لك :
في المكان الفلاني .
6 ) إضافة الشبح إلى المثال بيانية ، أي : ليس له مثال حسي ولا عقلي ، حتى
يوصف بكيفية من كيفيات الأجسام ، أو الصور العقلية ، أوليس له شبح مماثلا له
حتى يوصف بكيفيات الأشباح من الطول والعرض وإحاطة الخيال به ونحو ذلك .