تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس في مسجد الكوفة ، فقال : الحمد لله الذي لا من شئ كان ، ولا من شئ كون ما قد كان 1 ) ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته 2 ) وبما وسمها به من العجز 3 ) على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه 4 ) ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية 5 ) ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية 6 ) ولم يغب عن علمه
شرح
نزهت ساحة جلاله عن فعل القبيح والاخلال بالواجب . 1 ) ردا على من زعم أن كل حادث مسبوق بالمادة . 2 ) يعني : أنه طلب الشهادة من العقول ، أو من الأشياء بسبب حدوثها ، على أنه أزلي غير حادث ، إذ لو كان حادثا لاحتاج إلى موجد ، وهكذا حتى تنتهي السلسلة إلى قديم غير حادث . 3 ) الوسم : الكي ، شبه سبحانه ما ضربه على الممكنات من الذل والهوان والانقياد لطاعته بالوسم الذي تسمه الموالي على العبيد . 4 ) لان الفناء من سمات الحدوث ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه . 5 ) لأنه لو كان ذا مكان لزمه خلو بعض الأمكنة عنه عند انتقاله إلى مكان آخر ، وهذا شأن صاحب الأين وهو معروف به ، إذا سألت : أين زيد ، فيقال لك : في المكان الفلاني . 6 ) إضافة الشبح إلى المثال بيانية ، أي : ليس له مثال حسي ولا عقلي ، حتى يوصف بكيفية من كيفيات الأجسام ، أو الصور العقلية ، أوليس له شبح مماثلا له حتى يوصف بكيفيات الأشباح من الطول والعرض وإحاطة الخيال به ونحو ذلك .