تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شئ فيعلم بحيثية 1 ) مبائن لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات 2 ) وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده 3 ) وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره لا تحويه الأماكن لعظمته 4 ) ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه 5 ) ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه 6 ) ، وعن الافهام أن تستعرفه 7 ) ،
شرح
1 ) أي : بمكان ، لان حيث للمكان غالبا ، فيكون كالتأكيد لقوله ( مدرك بأينية ) ، وتجئ للزمان أيضا ، فيكون المعنى : أنه لم يغب عن زمان حتى يعلم بالزمان ، كما يقال : فلان كان موجودا في السنة الفلانية ، أو الاعصار السابقة ، أو نحو ذلك . 2 ) لأنه لو وقع عليه الادراك لكان ذاته من جملة الذوات المتغيرة بضروب التغيير ، فلا يكون مبتدعا لتلك الذوات ، بل يكون من جملتها . 3 ) بوارع جمع بارعة وهي الفائقة . وثاقبات بالثاء المثلثة في بعض النسخ وفي أكثرها بالنون ، والمعنى واحد . والمراد بالتحديد ما يشمل الحسي والعقلي . 4 ) لأنه أعظم من أن يحتاج إلى مكان ، وأجل من أن تذرعه المقادير . 5 ) جمع مقياس ، ما يقاس به الشئ ليعلم حدوده ، وهو أعم من المقياس الجسماني يقطع مسافة الممسوح بالنصف والثلث والطول والعرض ، والعقلائي كالجنس والفصل والخاصة والعرض العام . 6 ) أي تبين كنهه ، في القاموس : الكنه بالضم جوهر الشئ وغايته وقدره ووقته ووجهه ( 1 ) . 7 ) أي : تطلب معرفة ذاته .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 292 .