القياس في ديني 1 ) .
24 - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ ،
شرح
الشرائع التي في القرآن ، وجمل دلائل التوحيد ، وأما الذي تعرفه العرب
بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم ، وأما الذي يعلمه العلماء فهو
تأويل المتشابه وفروع الاحكام ، وأما الذي لا يعلمه إلا الله فهو ما يجري
مجرى الغيوب وقيام الساعة .
ومنها : أن شيخنا الطبرسي وغيره عرفوا معنى التفسير تارة بأنه كشف المراد
عن اللفظ المشكل والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الآخر ( 1 ) .
وأخرى بأن التفسير كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشئ ومصيره وما يؤول إليه
أمره ، وحينئذ فمعنى الأحاديث الواردة بالنهي عن التفسير بالرأي كما قاله
المحقق الأردبيلي : إنه من فسر وبين وجزم وقطع بأن المراد من اللفظ المشكل
مثل المجمل والمتشابه كذا ، بأن يحمل المشترك اللفظي مثلا على أحد
المعاني من غير مرجح من حديث أو آية أو ظاهر أو إجماع أو دليل عقلي ، بل
بمجرد الرأي والميل والاستحسان من عقله من غير شاهد معتبر شرعا .
ومنها : أن ما ذهب إليه المتأخرون من الأخباريين من أنه ليس في القرآن
آية أو كلمة يجوز تفسيرها والكشف عن معناها إلا بالنص الصحيح ، يلزم عليه
تعطيل القرآن عن الدلالة ، لان الاخبار ما وفت إلا بتفسير بعض آياته ،
ولو سددنا هذا الباب وجعلنا القرآن كله من باب المتشابه الذي لا يفهم معناه إلا
بالنقل عن المعصومين عليهم السلام لما استبان للقرآن إعجاز ، لان الفصاحة والبلاغة
في الألفاظ تابعان لفهم المعاني ، كما لا يخفى .
1 ) ظاهره نفي مطلق القياس حتى قياس الأولوية ومنصوص العلة ، وأكثر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 1 .