شرح
الأصحاب وإن نفوا قياس المساواة وأنواعه ، إلا أنهم نصوا على حجية قياس
الأولوية ومنصوص العلة ، وجعلوهما مناطا للأحكام الشرعية ، ونحن قد أكثرنا من
الدلائل في شرحينا على التهذيب والاستبصار على نفيهما من الحجة ، وعلى أنهما
لا يصلحان للدلالة على الاحكام .
ومن تأمل وتتبع الأحاديث الواردة في قولهم عليهم السلام : لا تقيسوا فإن أول من
قاس إبليس ( 1 ) . يظهر له أن قياس إبليس كان من باب قياس الأولوية حيث
قال : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( 2 ) يعني : أنه تخيل له أن عنصر النار
أشرف من عنصر الطين ، لأنه طالب لجهة العلو ، فيكون أحق بالسجود له من
آدم عليه السلام وكذلك قول الصادق عليه السلام لأبي حنيفة : لو كان الدين يؤخذ بالقياس
لكانت المرأة أحق بقضاء الصلاة من الصيام ( 3 ) ، وكذلك قوله عليه السلام في دية
الأصابع : أخذتني بالقياس ، والسنة إذا اخذت بالقياس محق الدين ( 4 ) ، فإن
هذا الخبر كما يظهر من الرجوع إليه نص في أن المنفي فيه قياس الأولوية .
نعم دلالة اللفظ لا تنحصر في المطابقة بل ما ورد في الشريعة من خطاب
الأئمة عليهم السلام ، وإلقائهم الاحكام قد تكون الدلالة فيه مطابقة ، وقد تكون
تضمنا ، وقد تكون التزاما عرفيا أو عقليا أو عاديا ، فتحريم الضرب من قوله
تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) ( 5 ) ليس من قياس الأولوية ، بل من دلالة نفس
اللفظ عليه عرفا ، فإن كل من يسمع هذا اللفظ يفهم منه تحريم الضرب ، وإن لم
يكن عارفا بقياس الأولوية ، ولا غيره ، وكذلك الموارد التي استدلوا عليها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 288 ح 5 ( 2 ) سورة الأعراف : 12 وغيرها .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 287 .
( 4 ) فروع الكافي 7 : 300 ح 6 .
( 5 ) سورة الإسراء : 23 .