شرح
أشارت أهل العرفان ( 1 ) بقولهم ( العلم حجاب ) وعنوا بالعلم العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بالتعليم والتقليد ، أو بمجرد كلمات جدلية حررها
المتعصبون للمذاهب وألقوها إليهم .
فإن قلت : كيف يجوز أن يتجاوز الانسان المسموع ، وقد قال صلى الله عليه وآله : من
فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ، وفي النهي عن ذلك آثار كثيرة ؟
قلت : الجواب عنه من وجوه :
الأول : أنه معارض بقوله صلى الله عليه وآله : إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلقا ، وبقول
علي عليه السلام : إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في القرآن ، ولو لم يكن سوى الترجمة فما
فائدة ذلك الفهم ؟
الثاني : إنه لو لم يكن غير المنقول لاشترط أن يكون مسموعا من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك مما لا يصارف إلا في بعض القرآن ، فأما ما يقوله ابن عباس
وابن مسعود وغيرهم من أنفسهم ، فينبغي أن لا يقبل ويقال : هو تفسير بالرأي .
الثالث : أن الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات ، فقالوا فيها
أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها وبين سماع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فكيف يكون الكل مسموعا .
الرابع : أنه عليه السلام دعا لابن عباس ، فقال : اللهم فقهه في الدين ، وعلمه
التأويل ، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله ، فلا معنى
لتخصيص ابن عباس بذلك .
الخامس : قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم فأثبت للعلماء
استنباطا ، ومعلوم أنه وراء المسموع ، فإذا الواجب أن يحمل النهي عن التفسير
بالرأي على أحد معنيين :
هامش
( 1 ) في الشرح : أشارت الصوفية .