تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
أشارت أهل العرفان ( 1 ) بقولهم ( العلم حجاب ) وعنوا بالعلم العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بالتعليم والتقليد ، أو بمجرد كلمات جدلية حررها المتعصبون للمذاهب وألقوها إليهم . فإن قلت : كيف يجوز أن يتجاوز الانسان المسموع ، وقد قال صلى الله عليه وآله : من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ، وفي النهي عن ذلك آثار كثيرة ؟ قلت : الجواب عنه من وجوه : الأول : أنه معارض بقوله صلى الله عليه وآله : إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلقا ، وبقول علي عليه السلام : إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في القرآن ، ولو لم يكن سوى الترجمة فما فائدة ذلك الفهم ؟ الثاني : إنه لو لم يكن غير المنقول لاشترط أن يكون مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك مما لا يصارف إلا في بعض القرآن ، فأما ما يقوله ابن عباس وابن مسعود وغيرهم من أنفسهم ، فينبغي أن لا يقبل ويقال : هو تفسير بالرأي . الثالث : أن الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات ، فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها وبين سماع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكيف يكون الكل مسموعا . الرابع : أنه عليه السلام دعا لابن عباس ، فقال : اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل ، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله ، فلا معنى لتخصيص ابن عباس بذلك . الخامس : قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم فأثبت للعلماء استنباطا ، ومعلوم أنه وراء المسموع ، فإذا الواجب أن يحمل النهي عن التفسير بالرأي على أحد معنيين :
هامش
( 1 ) في الشرح : أشارت الصوفية .