تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
تعالى في نفسه مرئيا ، والتأويلان معا مشتركان في دفع ذلك ، وقد قام كل واحد مقام صاحبه في الغرض المقصود ، وجرى التأويلان ( 1 ) مجرى الأدلة في أنه يغني بعضها عن بعض ، ثم قال : وقد خالفت في هذه المذاهب ( 2 ) ، إنتهى . ومراده بالمذاهب بعضها ، فإن المخالف في ذلك بعض العامة ، وأما أكثرهم فمعترفون بأن استنباط المعاني على قوانين اللغة العربية مما لا قصور فيه ، بل يعدونه فضلا وكمالا ، كما يعلم من تتبع كلامهم . وقد وافق الشيخ على ما حكيناه عنه العالم الرباني ، فإنه قال في شرحه الكبير : إعلم أن أكثر الناس منعوا من فهم القرآن لأسباب وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم ، فحجبت عن عجائب أسراره ، قال صلى الله عليه وآله : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت ، ومعاني القرآن وأسراره من جملة الملكوت ، والحجب المانعة . أولها : الاشتغال بتحقيق الحروف وإخراجها عن مخارجها والبعد ( 3 ) عن ملاحظة المعنى ، وقيل : إن المتولي لذلك شيطان وكل بالقراء ليصرف عن معاني كلام الله ، فلا يزال يحملهم على ترديد الحروف ويخيل إليهم أنه لم يخرج من مخرجه ، فيكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف ، فمتى تنكشف له المعاني ؟ وأعظم مضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبيس . وثانيها : أن يقلد مذهبا وتفسيرا ظاهرا ، نقل إليه عن ابن عباس أو مجاهد أو غيرهما ، فيحمل على التعصب له من غير علم ، فيصير نظره موقوفا على مسموعه ، حتى لو لاح له بعض الاسرار حمل عليه شيطان التقليد جهله ، ولم يسوغ له مخالفة آبائه ومعلميه في ترك ما هو عليه من الاعتقاد ، وإلى مثل هذا
هامش
( 1 ) في الذريعة : وجرت التأويلات . ( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 640 - 641 . ( 3 ) في الشرح : والشدق .