شرح
وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا ، مثل قوله تعالى
( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( 1 ) وقوله ( ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ) ( 2 ) وقوله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ( 3 ) وقوله ( في
أموالهم حق معلوم ) ( 4 ) وما أشبه ذلك ، فإن تفاصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها
وتفصيل مناسك الحج وشروطه ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه
إلا ببيان النبي صلى الله عليه وآله ، ووحي من جهة الله تعالى ، فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع
منه ، ويمكن أن تكون الاخبار متناولة له .
ورابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عليهما ( 5 ) ، ويمكن أن
يكون كل واحد منهما مرادا ، فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول : إن مراد الله منه
بعض ما يحتمله إلا بقول نبي وإمام معصوم ، بل ينبغي أن يقول : إن الظاهر
محتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل ، والله أعلم بما
أراد ، ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين أو ما زاد عليهما ، ودل الدليل على
أنه لا يجوز أن يريد إلا وجها واحدا ، جاز أن يقال : إنه هو المراد .
ومتى قسمنا هذه الاقسام نكون قد قبلنا هذه الأخبار ، ولم نردها على وجه
يوحش نقلتها والمتمسكين بها ، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة .
ولا ينبغي لاحد ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد مفصلا ،
أن يقلد أحدا من المفسرين ، إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه
لمكان الاجماع ، لان من المفسرين من حمدت طرائقه ، ومدحت مذاهبه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 43 و 83 و 110 وغيرها .
( 2 ) سورة آل عمران : 97 .
( 3 ) سورة الأنعام : 141 .
( 4 ) سورة المعارج : 24 .
( 5 ) في التبيان : عنهما .