تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
كابن عباس ، والحسن ، وقتادة وغيرهم ، وفيهم من ذمت مذاهبه ، كأبي صالح ، والسدي ، والكلبي ، وغيرهم ، هذا في الطبقة الأولى . وأما المتأخرون ، فكل واحد منهم نصر مذهبه ، وتأول على ما يوافق أصله ، فلا يجوز لاحد أن يقلد أحدا منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة : إما العقلية ، أو الشرعية ، من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، وخاصة إذا كان مما طريقه العلم . ومتى كان التأويل مما يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوما بين أهل اللغة شائعا فيما بينهم ، فأما ما طريقه الآحاد من الأبيات النادرة ( 1 ) ، فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا على كتاب الله ، وينبغي أن يتوقف فيه ، ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد منه بعينه ، فإنه متى قطع على المراد كان مخطئا ، وإن أصاب الحق ، كما روي عنه صلى الله عليه وآله ، لأنه قال ذلك تخمينا وحدسا ، ولم يصدر ذلك عن حجة قاطعة وذلك باطل بالاتفاق ( 2 ) . إنتهى . قيل : ويظهر منه أن اللفظ إذا احتمل وجوها ولم يذكر المتقدمون إلا وجها واحدا منها ، لم يجز للمتأخرين أن يحمل الآية على غيره . وذهب السيد طاب ثراه في الذريعة إلى جوازه ، قال : والذي يوضح عما ذكرناه إنا إذا تأولنا قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة على أن المراد بها الانتظار لا الرؤية ، وفرضنا أنه لم ينقل عن المتقدمين إلا هذا الوجه دون غيره ، جاز للمتأخرين أن يزيد على هذا التأويل ، ويذهب إلى أن المراد أنهم ينظرون إلى نعم الله ، لان الغرض في التأويل جميعا إنما هو إبطال أن يكون الله
هامش
( 1 ) في التبيان : من الروايات الشاردة والألفاظ النادرة . ( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 1 : 4 - 7 .