شرح
كابن عباس ، والحسن ، وقتادة وغيرهم ، وفيهم من ذمت مذاهبه ، كأبي
صالح ، والسدي ، والكلبي ، وغيرهم ، هذا في الطبقة الأولى .
وأما المتأخرون ، فكل واحد منهم نصر مذهبه ، وتأول على ما يوافق أصله ،
فلا يجوز لاحد أن يقلد أحدا منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة :
إما العقلية ، أو الشرعية ، من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع
قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، وخاصة إذا كان مما طريقه العلم .
ومتى كان التأويل مما يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد إلا
ما كان معلوما بين أهل اللغة شائعا فيما بينهم ، فأما ما طريقه الآحاد من
الأبيات النادرة ( 1 ) ، فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا على كتاب الله ،
وينبغي أن يتوقف فيه ، ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد منه بعينه ، فإنه
متى قطع على المراد كان مخطئا ، وإن أصاب الحق ، كما روي عنه صلى الله عليه وآله ، لأنه
قال ذلك تخمينا وحدسا ، ولم يصدر ذلك عن حجة قاطعة وذلك باطل
بالاتفاق ( 2 ) . إنتهى .
قيل : ويظهر منه أن اللفظ إذا احتمل وجوها ولم يذكر المتقدمون إلا
وجها واحدا منها ، لم يجز للمتأخرين أن يحمل الآية على غيره .
وذهب السيد طاب ثراه في الذريعة إلى جوازه ، قال : والذي يوضح عما
ذكرناه إنا إذا تأولنا قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة على أن
المراد بها الانتظار لا الرؤية ، وفرضنا أنه لم ينقل عن المتقدمين إلا هذا الوجه
دون غيره ، جاز للمتأخرين أن يزيد على هذا التأويل ، ويذهب إلى أن المراد أنهم
ينظرون إلى نعم الله ، لان الغرض في التأويل جميعا إنما هو إبطال أن يكون الله
هامش
( 1 ) في التبيان : من الروايات الشاردة والألفاظ النادرة .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 1 : 4 - 7 .