تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
بالتبيان ، أحببنا نقلها لكشفها عن مورد الاشكال ، ولتحقيقها حقيقة المقال ، وهذا لفظه : إعلم أن الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ، وأن القول فيه بالرأي لا يجوز ، وروت العامة ذلك أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأه . وكره جماعة من التابعين وفقهاء المدينة القول في القرآن بالرأي ، كسعيد بن المسيب ، وعبيدة السلماني ، ونافع ، ومحمد بن القاسم ، وسالم بن عبد الله وغيرهم ، ورووا عن عائشة أنها قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وآله يفسر القرآن إلا بعد أن يأتي به جبرئيل عليه السلام . والذي نقوله في ذلك أنه لا يجوز أن يكون في كلام الله تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وآله تناقض وتضاد ، وقد قال الله تعالى ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) ( 1 ) وقال : ( بلسان عربي مبين ) ( 2 ) وقال : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ( 3 ) وقال : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) ( 4 ) وقال : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 5 ) فكيف يجوز أن يصفه بأنه عربي مبين وأنه بلسان قومه ، وأنه بيان للناس ولا يفهم بظاهره شئ ؟ وهل ذلك إلا وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به إلا بعد تفسيره ؟ وذلك منزه عن القرآن . وقد مدح الله تعالى أقواما على استخراج معاني القرآن ، فقال : ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 6 ) وقال تعالى في قوم يذمهم حيث لم يدبروا
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 3 . ( 2 ) سورة الشعراء : 195 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 4 . ( 4 ) سورة النحل : 89 . ( 5 ) سورة الأنعام : 38 . ( 6 ) سورة النساء : 83 .
نور البراهين — صفحة 182 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي