شرح
بالرياضات البدنية وقطع العلائق النفسانية حتى حصلوا على مرتبة الفناء في
الله ، وحملوا عليه ما ورد في الحديث القدسي من قوله عز شأنه : إذا تقرب عبدي
إلي بالنوافل كنت سمعه الذي به يسمع ، ويده التي بها يبطش ، ورجله التي بها
يمشي ، الحديث .
ومنهم : من قال بحلوله في الأجسام ، ويعبرون عن هذا بوحدة الوجود أو
الموجود ، وربما فرقوا بينهما ، وسئل بعضهم عن معنى وحدة الوجود ، فقال :
معناها تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا
بها ، ومراده أن المصدر موجود في ضمن جميع المشتقات وتزيد عليه معان
أخرى ، وبعضهم ترقى من هذه الحظيرة ، فقال : معناها أنه لا موجود سوى الله
وباقي الممكنات : إما كالمثل الأفلاطونية وسائط بين الوجود والعدم ، أو أنها
داخلة تحت المعدومات .
وقد حققه العلامة الدواني في الزوراء حيث قال : المعلول ليس إلا
اعتباريا محضا ، إن اعتبر من حيث نسبته إلى العلة على النحو الذي انتسب
إليها ، كان له تحقق ، وإن اعتبر ذاتا مستقلا ، كان معدوما بل ممتنعا ، ثم شبهه
بالسواد إن اعتبر من حيث هو على النحو الذي هو في الجسم أعني أنه هيئة
للجسم ، كان موجودا ، وإن اعتبر على أنه ذات مستقلة كان معدوما بل ممتنعا ،
والثوب إن اعتبر صورة في القطن كان موجودا ، وإن اعتبر مباينا للقطن كان
ذاتا على حياله كان ممتنعا من تلك الحيثية ، فاجعل ذلك مقياسا لجميع
الحقائق ، تعرف قول من قال : الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود وإنها لم
تظهر ولا تظهر أبدا بل إنما يظهر رسمها ( 1 ) . انتهى .
وهو لا ينافي قوانين الشريعة ، وبعضهم قال : بحلوله سبحانه في الصور
هامش
( 1 ) رسالة الزوراء للمحقق الدواني ص 82 ط أصفهان .