تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
مكنون ظلم الدجى ، ولا ما في السماوات العلى والأرضين السفلى ، لكل شئ منها حافظ ورقيب 1 ) ، وكل شئ منها بشئ محيط
شرح
1 ) أي : هو حافظ ورقيب لها كلها ، أو أنه قرر على كل شئ من يحفظه من ملائكته إلى وقت فنائه . هذا واعلم أن الرقيب صفة يشترك بها الخالق والمخلوق ، فان تعدت به ( على ) فهي صفة له عز شأنه . وان تعدت باللام ، فهي من حالات الخلق بالنسبة إلى الخالق . والمراقبة أحد ثمرات الايمان ، وهي رتبة عظيمة من رتب السالكين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ا عبد الله كأنك تراه ، وان لم تكن تراه فإنه يراك ( 1 ) . قال الغزالي : وحقيقتها أنها حالة للنفس تثمرها نوعا من المعرفة ، وتثمر أعمالا في الجوارح والقلب . أما الحالة فهي مراعاة القلب للرقيب . وأما العلم المثمر لها ، فهو العلم بأن الله مطلع على السرائر ، فهذه المعرفة إذا استولت على القلب ، فلا بد أن تجذبه إلى مراعاة الرقيب ، والموقنون بهذه المعرفة فهم الصديقون ، ومراقبتهم التعظيم والاجلال والانكسار من هيبته بحيث لا يبقى فيه متسع للالتفات إلى الغير أصلا ، وهي مراقبة مقصورة على القلب . وأما الجوارح ، فإنها تتعطل عن الانتقال إلى المباحات فضلا عن المحظورات ، ومن هذه المرتبة ، فقد يغفل عن الخلق حتى لا يبصرهم ولا يسمع أقوالهم ، ومثل هذا بمن يحضر في خدمة ملك ، فان بعضهم قد لا يحسن بما يجري عليه في حضرة الملك من استغراقه بهيبة . روي أن يحيى بن زكريا عليهما السلام مر بامرأة فدفعها على وجهها ، فقيل له : لم فعلت بهذا ؟ فقال : ما ظننتها إلا جدارا . الثانية : مراقبة الورعين من أصحاب اليمين ، وهم قوم غلب بعض اطلاع
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين 4 : 397 .