تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الهمم 1 ) ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الله الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود 2 ) ، وسبحان الذي ليس له أول مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ، سبحانه ، هو كما وصف نفسه 3 ) ، والواصفون لا يبلغون نعته ، حد الأشياء كلها 4 ) عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ، ولم يخل منها فيقال له : أين 5 ) ، لكنه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهوى ولا غوامض
شرح
وقال ابن أبي الحديد : البركة كثرة الخير ، ويحتمل تبارك الله معنيين : أحدهما : أن يراد تبارك خيره وزادت نعمته واحسانه ، وهذا دعاء . وثانيهما : أن يراد تزائد ، وتعالى في ذاته وصفاته عن أن يقاس به غيره ، وهذا تمجيد ( 1 ) . 1 ) الهمة : العزم ، ويقال : فلان بعيد الهمة إذا كانت ارادته تتعلق بمعالي الأمور ، والمراد بها هنا بعد ( 2 ) الأفكار والأنظار عبر عنها بالهمم لمشابهتها إياها . 2 ) أي : بالحدود الجسمانية أو العقلانية . 3 ) في كتبه وعلى ألسنة رسله . 4 ) أي : جعل لها حدودا ونهايات ليعلم أنه ليس على أوضاعها وأوصافها ، كما قال : خلقت الخلق لأعرف . 5 ) يعني : ليس خلوه منها من باب خلو الحال عن المحل إذا انتقل منه إلى غيره .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 : 93 . ( 2 ) في " س " : بعيد .
نور البراهين — صفحة 123 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي