الهمم 1 ) ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الله الذي ليس له وقت معدود ، ولا
أجل ممدود ، ولا نعت محدود 2 ) ، وسبحان الذي ليس له أول مبتدأ ، ولا
غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ، سبحانه ، هو كما وصف نفسه 3 ) ، والواصفون لا
يبلغون نعته ، حد الأشياء كلها 4 ) عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة له
من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال : هو منها
بائن ، ولم يخل منها فيقال له : أين 5 ) ، لكنه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها
صنعه ، وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهوى ولا غوامض
شرح
وقال ابن أبي الحديد : البركة كثرة الخير ، ويحتمل تبارك الله معنيين :
أحدهما : أن يراد تبارك خيره وزادت نعمته واحسانه ، وهذا دعاء .
وثانيهما : أن يراد تزائد ، وتعالى في ذاته وصفاته عن أن يقاس به غيره ،
وهذا تمجيد ( 1 ) .
1 ) الهمة : العزم ، ويقال : فلان بعيد الهمة إذا كانت ارادته تتعلق بمعالي
الأمور ، والمراد بها هنا بعد ( 2 ) الأفكار والأنظار عبر عنها بالهمم لمشابهتها إياها .
2 ) أي : بالحدود الجسمانية أو العقلانية .
3 ) في كتبه وعلى ألسنة رسله .
4 ) أي : جعل لها حدودا ونهايات ليعلم أنه ليس على أوضاعها وأوصافها ،
كما قال : خلقت الخلق لأعرف .
5 ) يعني : ليس خلوه منها من باب خلو الحال عن المحل إذا انتقل منه
إلى غيره .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 : 93 .
( 2 ) في " س " : بعيد .