نصف عذاب هذه الأمة من الإنس والجن ، فلن أكون ذلك الرجل . فإنه لا يليق بمن بشر
بالجنة .
وقال في تتمة إيراده : إن الحديث المذكور ينتهي إلى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن
زيد . وطريق عبد الرحمن ينحصر بعبد الرحمن بن حميد ابن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ،
عن ابن عوف تارة ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى . وهذا إسناد باطل لا يتم ،
فإن حميدا المشار إليه توفي سنة 105 عن 73 عاما ، فهو وليد سنة 32 عام وفاة عبد
الرحمن بن عوف أو بعده بسنة ، ولذا يرى ابن حجر رواية حميد المذكور عن عمر وعثمان
منقطعة قطعا ، وعثمان قد توفي بعد ابن عوف ، فهذا الإسناد ضعيف . فيبقى طريق الرواية
قصرا على سعيد بن زيد الذي عد نفسه من العشرة المبشرة ، وقد رواها في الكوفة في
إمارة معاوية ، ولم يذكره في عهد الخلفاء الراشدين وكانوا هم وبقية الصحابة في أشد
الحاجة إلى مثل هذه الرواية لتدعيم الحجة لأجل منصب الخلافة .
وقال هذا المورد : وأكبر الظن أن سعيد بن زيد لما كان لا يتحمل من مناوئي علي -
كرم الله وجهه - الوقيعة فيه والتحامل عليه ويجابه بذلك من كان ولاه معاوية على
الكوفة ، وكان قد تقاعس عن بيعة يزيد عندما استخلفه ، أخذته الخيفة على نفسه من بوادر
معاوية ، فاتخذ باختلاقه هذا الرواية ترسا يقيه على الاتهام بحب علي ، وكان المتهم
بتلك النزعة ، يوم ذاك يعاقب بألوان العذاب حتى بالقتل .
وعلى كل البشارة بالجنة مزية لهؤلاء إن ثبتت وليست بفضل مطلق على غيرهم ، لأن
المبشر بالجنة في الأحاديث كثير ، ويزيد الشك فيه عدم نقله في الصحاح الأربعة ،
ومحاربة الزبير وطلحة مع علي في البصرة وهما
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 505
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٥٠٥