وعن تاريخ الخطيب ( 1 ) : قال أبو غسان الدوري كنت عند علي بن الجعد فذكروا عنده حديث
ابن عمر : كنا نفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنقول : خير هذه الأمة
بعد النبي أبو بكر وعمر وعثمان ، فيبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر .
فقال علي بن الجعد : انظروا إلى هذا الصبي هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول : كنا
نفاضل !
وعن الاستيعاب - في ترجمة علي بعد ذكر الحديث المذكور - : وهو الذي أنكر ابن معين
وتكلم فيه بكلام غليظ ، لأن القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة من
السلف والخلف من أهل الفقه والأثر : إن عليا أفضل الناس بعد عثمان رضي الله عنه
، وهذا مما لم يختلفوا فيه ، وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان ، واختلف السلف
أيضا في تفضيل علي وأبي بكر . وفي إجماع الجمع الذي وصفنا دليل على أن حديث ابن
عمر وهم وغلط ( 2 ) .
أقول : عبد الله بن عمر يبغض عليا ، فتراه بايع يزيد بن معاوية ولم يبايع عليا ،
وعن جواهر الأخبار للصعدي - المطبوع - في ذيل كتاب البحر الذخار - أنه قال لعلي - :
إني لك ناصح ، إن بيعتك لم يرض بها الناس كلهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى
بين المسلمين .
فقال علي : ويحك ، وهل ما كان عن طلب مني ؟ ألم يبلغك صنيعهم بي ؟ قم يا أحمق ما أنت
وهذا الكلام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب 11 : 363 .
( 2 ) الاستيعاب 3 : 52 .
( 3 ) جواهر الأخبار 5 : 71 .