لم يكن يسأل شيئا إلا قال : نعم ( 1 ) .
أقول : أما أن المسلمين لا ينظرون ولا يقاعدون أبا سفيان فوجهه معلوم ، فإنهم على
شك من إسلامه أو على ظن ببغضه ونفاقه ، وأما الحديث فوضعه جاهل أجير ، ولذا يقول
النووي في شرحه على المقام : إن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال ، ووجه
الإشكال : أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وهذا مشهور لا
خلاف فيه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل . . .
سنة ست ، وقيل : سنة سبع . . .
وقال ابن حزم : هذا الحديث وهم من بعض الرواة ، لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي
صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر . . .
وفي رواية عن ابن حزم أيضا أنه قال : موضوع ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي
عن أبي زميل .
أقول : دع عنك غلو المتعصبين وتأويل المتأولين ، ولا تغتر بوجود الروايات في الكتب
الستة فتكون من الضالين .
( 671 ) عن عائذ بن عمرو : إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا :
والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها .
قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ! فأتى النبي صلى الله عليه وسلم
فأخبره فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم
أبو بكر فقال : يا أخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 63 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 66 .