يسبون فلم يسب معهم . . . فسأله هذا السؤال .
قالوا : ويحتمل تأويلا آخر أن معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر
للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ ( 1 ) .
أقول : أولا : إن معاوية لتأخر إسلامه وعدم اعتنائه بالشريعة غير مجتهد ، وهو
نفسه يصرح بأنه : ما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه
حديثا مني ( 2 ) .
وثانيا : لو بنينا مذهبنا على هذه التأويلات الركيكة ، المشمئزة منها الطبع ،
الخارجة عن طريقة أهل اللسان المألوفة ، لحكمنا على أنفسنا ، ولا يقبل عاقل منا هذا
الدفاع عن الصحابة ، لا سيما كمعاوية وأمثاله ، والله سبحانه لا يرضى الغلو في الدين
لأحد .
ثم إنه لو سلمنا وسلم العقلاء أن مراد معاوية من تأنيب سعد على عدم سبه عليا
هو تشويقه لذكر مناقب علي ! ! لكن ماذا يصنع المتأولون بما صدر عن معاوية من سب علي
وآله وشتمهم وتحقيرهم بما هو متواتر ؟ وماذا يقولون عن حربه معه في صفين وكونه من
فئة باغية داعية إلى النار ، إلا أن يقال إن المراد بالنار هي الجنة ، وإن الغرض من
حربه في صفين إلزامه عليا بأن يقبل بيعته وبيعة أهل الشام وإدخال الشام في دائرة
حكومته كالكوفة ! !
أخرج أحمد والحاكم وصححه عن أم سلمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ،
ومن أبغضني فقد أبغض الله .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 175 - 176 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 17 : 23 .