أقول : يظهر منه أن أبا سفيان عدو الله ، وإنما أظهر الإسلام خوفا ، وإن زعمه أبو
بكر شيخ قريش وسيدهم .
من فضائل جعفر وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم
( 672 ) عن أبي موسى قال : بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . حتى قدمنا
جميعا ، قال : فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر فأسهم لنا . . .
فدخلت أسماء بنت عميس - وهي ممن قدم معنا - على حفصة زوج النبي . . . فقال عمر :
سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ، فغضبت وقالت كلمة :
كذبت يا عمر كلا ، والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ
جاهلكم ، وكنا في دار - أو أرض - البعداء البغضاء في الحبشة . . . فقال رسول الله :
ليس ( أي عمر ) بأحق بي منكم ، له ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة
هجرتان . . . ( 1 ) .
سب الصحابة
( 673 ) عن أبي سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ فسبه
خالد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أحدا من أصحابي ، فإن أحدكم
لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ( 2 ) .
أقول : أي ما أدرك ثواب نفقة أحد منهم مدا ولا نصف مد .
وفي شرح النووي : قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ، ومذهبنا ومذهب الجمهور
أنه يعزر ولا يقتل ، وقال بعض المالكية : يقتل .
أقول : الأمر كما ذكر القاضي ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعزر خالدا ، وكذا
الخلفاء لم يعزروا السابين كما مر .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 64 - 65 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 93 .