فعدت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : نهى رسول الله عن بيع وشرط . فالبيع باطل والشرط
باطل .
فعدت إلى ابن أبي ليلى فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ( رض ) قالت : أمرني رسول الله أن أشتري بريرة
فأعتقها ، البيع جائز والشرط باطل .
قال : فعدت إلى ابن شبرمة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ،
حدثني مسعر بن كدام ، عن محارب بن دثار ، عن جابر قال : بعت النبي صلى الله عليه وسلم
بعيرا وشرط لي حملانه إلى المدينة . البيع جائز والشرط جائز .
ونكتفي بهذا القدر لأن الأدلة كثيرة تملأ مجلدا برأسه .
علماء النحو واللغة
مر بك أن علماء الأمة قد انقسموا في تلقي الحديث إلى ثلاثة أقسام : المتكلمون
والأصوليون - والفقهاء - والمحدثون ، ولكي نستوفي هذا البحث نذكر كذلك موقف علماء
النحو واللغة فإنهم لم يجعلوا الحديث من شواهدهم في إثبات اللغة وقواعد النحو ، ذكر
السيوطي في كتابه الاقتراح في أصول النحو :
وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي
وذلك نادر جدا ، وإنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا ، فإن غالب
الأحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما
أدت إليه عباراتهم فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا ، وأبدلوا ألفاظا بألفاظ ، ولهذا
نرى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 290
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٢٩٠